سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٣مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً ولَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: 9].
قال نجيب: إذن فما معنى الآية الكريمة يا أبي؟
قال الأب: إنَّ الله يختار من الملائكة من يحمل رسالاته إلى الأنبياء والمرسلين، ويختار من البشر رجالا يُنزل عليهم وحيا بواسطة رسله من الملائكة، ومن هؤلاء الرجال الذين يختارهم الله وينزل عليهم وَحْيَهُ من يجعله نبيًّا فقط، ومنهم من يجعله إلى أمَّة واحدة، ومنهم من يبعثه رسولا إلى جميع الناس، ومنهم من يبعثه الله رسولا إلى الثقلين.
قال نجيب: ما معنى الثقلين يا أبي؟
قال الأب: هم الإنس والجنُّ، وقد بعث الله سيِّدنا محمَّدًا إلى الثقلين؛ فالإسلام هو الدين الذي رضيه الله للإنس والجنِّ، وقد قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].
قال نجيب: وهل صُوَرُ الملائكة تشبه صور الناس؟
قال الأب: إنَّ الطبيعة التي خلق الله عليها الملائكة غيرُ الطبيعة التي خلق عليها البشر؛ فالملائكة عباد مُكْرَمُون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، لا ينالهم التعب، ولا يشقُّ عليهم عمل يكلَّفون به من الله عزَّ وجلَّ، وهم أجسام نورانيَّة(1) محجوبة عن رؤية الناس. لا يوصفون بالذكوريَّة ولا بالأنوثيَّة، ولا بالجنون ولا بالطفوليَّة، ولا بما يتكوَّن به الجسم البشريُّ من لحم ودم وعَظْم، وإنَّما أقصى ما نعرفه عنهم من الناحية الجسميَّة أنَّ الله وصفهم بأنَّهم أُولُو أجنحة مثنى وثلاث ورباع(2). وقد ثبت أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - رأى جبريل عليه السلام على صورته الحقيقيَّة التي خلقه الله عليها، ولكنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يصف صورة جبريل عليه السلام(3).
(1) / نورانيَّة: أي خُلقت من نور.
(2) / انظر تفسير قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ جَاعِلِ الْمَلآَئِكَةِ رُسُلاً اُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ اِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (سورة فاطر: 1) من تفسير سيِّد قطب: في ظلال القرآن، 5/ 18 - 29.
(3) / روى مسلم والترمذيُّ عن عائشة رضي الله عنها أنَّها سألت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالاُفُقِ الْمُبِينِ﴾ ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً اُخْرَى﴾ فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ». مسلم: الصحيح، كتاب الإيمان، باب قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً اُخْرَى﴾، رقم 177، 1/ 159. الترمذي: السنن، كتاب التفسير، باب ومن سورة الأنعام، رقم 3068، 5/ 262.