سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٤

وينقسم الملائكة إلى قسمين: قسم خُلق للعبادة ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: 20]، وقسم لتنفيذ إرادة الله في الخلق، وإبلاغ رسالاته إلى الأنبياء. ويجب الإيمان بهم جملةً حين تقوم الحجَّة. ولا يتمُّ إيمان المسلم حتَّى يعرف منهم جبريل عليه السلام، وأنَّه الملَك الذي كان ينزل بالوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال نجيب: قلت يا أبي: إنَّ الملائكة لا يوصفون بالذكوريَّة ولا بالأنوثيَّة، فما معنى ذلك يا أبي؟

قال الأب: لا يقال: إنَّ الملائكة ذكور، ولا يجوز أن يقال: إنَّهم إناث ومن زعم أنَّهم إناث فقد أشرك بالله، قال الله في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِالاَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلآَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الاُنثَى﴾ [النجم: 27].

قال نجيب: وكيف نتحدَّث عنهم يا أبي؟

قال الأب: أمَّا من حيث اللغة فإنَّ الحديث عنهم يجب أن يكون بصيغة المذكَّر ولا يجوز الحديث عنهم بصيغة الأنثى(1)، ولكن ليس المعنى هذا أن نصفهم بأنَّهم ذكور أو إناث، فإنَّ هذين الوصفين من طبائع المخلوقات التي تكثر بالتزاوج، ولسنا نعرف الطبيعة التي خلق الله بها الملائكة عليهم السلام.

رأى نجيب أنَّ أباه قد استند إلى ظهر الكرسيِّ بعد هذا الحديث الطويل، فظنَّ أنَّ أباه أحسَّ بالتعب، فالتفت إلى أمِّه قائلا: هل لك يا أمَّاه أن تلخِّصي لنا موضوع سمرنا كلَّهُ بأسلوبك الرائع الرقيق؟.

قالت الأمُّ: لبَّيك يا ولدي، فأنا على استعداد لذلك وإن كنت أعرف أنَّ أباك أدقُّ تعبيرا، وأسلس(2) أسلوبا، وأعرفُ بحقائق الإيمان.

(1) / لا شكَّ أنَّ لفظة "الملائكة" إذا وردت بصيغة الجمع فَإِنَّه يسوغ التأنيث لغةً لا حقيقة، كما في قوله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلآَئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ (آل عمران: 39) وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلآَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ﴾ (آل عمران: 42). ﴿الذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآَئِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ (النحل: 32).

(2) / سَلِسَ الشيء سَلاَسةً، فهو سَلِسٌ: أي سهْلٌ ليِّنٌ.

٧٢ / ٢١٧