سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٥

قال الأب: إنِّي أشكر لكِ حُسْنَ تقديرك، وسُمُوَّ عواطفك، ونبيل أخلاقك أيَّتها الزوجة الصالحة.

قالت الأمُّ: شكر الله لك. ثمَّ اعتدلت في جِلْسَتِهَا وقالت: أمَا وقد أرجعتما إليَّ تلخيص هذا النقاش فإنَّه يسرُّني أن أنقل إليكم ما قاله أبو حفص عمرو بن جُمَيع رحمه الله في ترجمته لعقيدة التوحيد التي وجدها باللغة البربريَّة فترجمها إلى العربيَّة بأسلوبه الرائع الجميل قال: «إن سأل سائل فقال: ما أصل الدين؟ فقل: الدين هو التوحيد لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الاِسْلاَمُ﴾ [آل عمران: 19]. والإسلام لا يتمُّ إلاَّ بقول وعمل.

فأمَّا القول: فشهادة أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، ولا ندَّ ولا ضدَّ، ولا قرين ولا شبيه ولا مِثْلَ، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وأنَّ ما جاء به حقٌّ من عند ربِّه.

وأمَّا العمل: فالإتيان بجميع الفرائض. فهذه ثلاثة أقاويل من جاء بهنَّ تامَّة لم ينقص منهنَّ شيئا كمل توحيده فيما بينه وبين الله تعالى. وأمَّا فيما بينه وبين الخلائق فحتَّى يأتي بعشرة أقاويل.

أمَّا الأوَّل: فالإيمان بجميع الملائكة والأنبياء والرسل وجميع الكتب التي أنزلت على جميعهم، والموت والبعث ويوم القيامة والحساب والعقاب والجنَّة والنار، وجميع ما كان وما يكون وما هو كائن، فالله هو المكوِّن له، فهذه عشرة أقاويل من جاء بهنَّ تامَّة لم ينقص منهنَّ شيئا كمل توحيده فيما بينه وبين الله تعالى والخلائق. فمن ترك واحدة منهنَّ فقد أشرك بالله تعالى، والشاكُّ في شركة مشرك، والشاكُّ في الشاكِّ مشرك إلى يوم القيامة. ومن جاء بهذه الوجوه كلِّها فقد حرم دمه وماله وسبي ذرِّيَّته، وذلك لِمَا عَلِمَهُ من التوحيد»(1).

(1) / مقدِّمة التوحيد، 21 - 33.

٧٣ / ٢١٧