سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٣

هذه الكتب غير مقرَّرة في المدرسة، وكان يجب أن نضعها بين يديك، وننصحك بقراءة ما يفيدك، ونشير عليك باستظهار ما يجب استظهاره.

قال الأب: إنَّ كلام أمِّك حقٌّ يا نجيب، فإنَّ الأسرة المسلمة لا تنتظر أن يتعلَّم أبناؤها في المدارس، إنَّ المدرسة الأولى هي البيت، والأب والأمُّ هما المعلِّمان الأوَّلان اللذان يُشرفان على تعليم أبنائهما بالطريقة الإسلاميَّة التي تُعْنَى أوَّلا بالجانب الدينيِّ في الطفل، ثمَّ تعتني بالأخلاق وغرس الفضائل وتوسيع آفاق التفكير والاطِّلاع على الثقافة الإسلاميَّة العامَّة، حتَّى تتكوَّن الشخصية الدينيَّة والخلقيَّة للطفل في البيت. أمَّا المدارس فتأني في الدرجة الثانية، فهي تفتح المجال لكي يطَّلع الطفل على أنواع أخرى من المعارف لم يعرفها في البيت، ويكتسب مزيدًا من المهارات، ثمَّ يُفتَحُ المجالُ لمن أراد الاستمرار في المدرسة والتبحُّر في العلم، أو التخصُّص في فنٍّ من فنونه.

قال نجيب: يظهر أنَّ البيت في القديم كان خيرًا منه الآن، فهو يقدِّم مساعدة كبرى للمدرسة.

قال الأب: لو قلتُ لك ذلك لحسبتني شيخا رجعيًّا يحنُّ إلى الماضي ويستمسك به.

قالت الأمُّ: إنَّ الأسرة في القديم كانت ترى أنَّ تكوين الجانب الدينيِّ في الطفل أهمَّ شيء في الحياة؛ ولذلك كانت تحرص كلَّ الحرص على هذا التكوين، غير معتمدة على ما يجيء به المستقبل عندما يبدأ الطفل في أخذ معلوماته عن الأساتذة والزملاء.

قال الأب: هذا صحيح، فإنَّ الطفل إذا تكوَّن دينيًّا وخلقيًّا، وأصبحت هذه النواحي أجزاء من شخصيته لم يُخْشَ عليه من التيَّارات التي تصادفه في الحياة.

٨١ / ٢١٧