سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٤قالت الأمُّ: يظهر أنَّ نظام الأسرة في العصر الحاضر تطوَّر تطوُّرا بعيدا جدًّا عن روح الأسرة المعروف في القديم؛ فإنَّ التعلُّق بالجانب المادِّيِّ من الحياة قد ساق الناس سَوْقًا بعيدا وسريعا عن الْمُثُلِ العليا.
قال نجيب: هذا موضوع طريف، والمناقشة فيه ممتعة، فهل نجعله موضوع سمرنا لهذه الليلة؟
قال الأب: بل يحسن أن نؤجِّله إلى بعض الليالي القادمة؛ لأنَّنا لم ننته بعدُ من أحاديثنا التي افتتحنا بها حياة الرجل الصغير.
قال نجيب: ألا تسمح لنا بإقامة حفلة عيد الميلاد حتَّى هذه الليلة؟
قال الأب: أنت الآن رجل مثلي، والرجل لا يستأذن رجلا مثله ليقيم حفلة ميلاده؛ ولكنَّه يقيم الحفلة ويدعو إليها الآخرين فإذا وصلتنا بطاقة الدعوة فنحن على استعداد للتلبية!.
قالت الأمُّ: ألم أقل لك يا ولدي: إِنَّ أباك لا يُغلب في نقاش؟
قال نجيب: إذن فلنؤجِّل هذه الحفلة إلى بعض السنين القادمة حين يقف هذا الرجل الصغير على قدميه ويملك مالاً من كسبه.
قال الأب: إنَّ مال الأب هو مال الولد الصالح والزوجة الصالحة، فإنَّ مكاسب الأب إنَّما جُعلت ليُنفِقَ منها على أفراد الأسرة جميعا، فلكلِّ فرد من أفراد الأسرة حقٌّ في مال الأب.
قال نجيب: ذلك ما عرفته يا أبي من سلوكك معي طول حياتي، فإنَّك لم تَضِنَّ(1) عليَّ بشيء في يوم ما.
قالت الأمُّ ضاحكة: ما عدا مصاريف حفلة عيد ميلادك الماضية!. فضحك الجميع.
قال الأب: أرأيت براعة أمِّك في تَصَيُّد النكتة الجارحة.
قال نجيب: أنت تعرف يا أبي أنِّي معجب بكلِّ ما تقوله أمِّي، ثمَّ
(1) / ضنَّ بالشيء إذا بخل به. يقال: «إنَّما يُضنُّ بالضَّنين»، وهو مثلٌ معناه أنَّه يجب التمسُّك بإخاء من يتمسَّك بإخائك.