سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٦قال نجيب: لا ضرورة لذلك، فقد فهمت ذلك، ولاسيما بعدما لَخَّصته أمِّي.
قال الأب: أنت عارف أنَّ دماء المسلمين محرَّمة بما معهم من التوحيد، وأنَّ دماء المشركين يحلُّ سفكها لشركهم بالله إذا عارضوا الدعوة الإسلاميَّة.
قال نجيب: هل معرفة هذا من التوحيد؟
قال الأب: نعم يا ولدي، فإنَّ الإنسان الذي لا يعرف كرامة المسلم وعزَّته عند الله، وذِلَّةَ المشرك وهَوَانَهُ على الله لا يكون وثيق الصلة بربِّه.
قال نجيب: أيُّ مؤمن يرضى أن لا يكون وثيق الصلة بربِّه؟
قالت الأمُّ: إنَّ هذا الموضوع وثيق الصلة بموضوع آخر يجب معرفته.
قال نجيب: أيُّ موضوع يا أمَّاه؟
قالت الأمُّ: موضوع الطاعة والمعصية.
قال الأب: على المسلم أن يعرف أنَّ الله أمر بطاعته وجعل عليها ثوابا، ونهى عن معصيته وجعل عليها عقابا.
قال نجيب: إنَّ تَرَتُّب الثوابِ على الطاعة، وتَرَتُّبَ العقاب على المعصية أمر طبيعيٌّ حتَّى في حياة الإنسان، فَإِنَّ كلاًّ من الأب والمدرِّس والحاكم يُسَرُّونَ ويكافئون من يطيع أوامرهم وينفِّذها، وكلُّهم يستاءون من عصيان أوامرهم وعدم امتثالها، ويعاقبون على ذلك، وإن اختلفت أساليب الثواب والعقاب؛ فكيف لا يثاب من يطيع مَلِكَ الملوك، وخالقَ الموت والحياة؟!. أمَّا الذي تبلغ به الوقاحة وسوء الدخلة(1) إلى أن يجاهر ربَّه بالكفر أو بالمعصية فهو أولى بأشدِّ أنواع العقاب منه.
(1) / دِخْلَة الرجل ودُخْلته ودخيلته: نيَّته وباطن أمره، وما يضمره في سريرته.