سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٨يُحَبَّ أو يُحتَرَمَ، وأهون ما يعامل به هو الإهانة والتهاون بشأنه.
قال الأب: إنَّك وصلت بنفسك إلى قاعدة هامَّة من قواعد التوحيد.
قال نجيب: ما هي يا أبي؟
قال الأب: هي الحبُّ في الله، والبُغضُ في الله، أو ما يُعبِّر عنه علماء الإباضيَّة بقاعدة الوَلاَيَة والبراءة.
قال نجيب: أودُّ أن تزيدني إيضاحا يا أبي.
قال الأب: إنَّ الناس منذ خُلق آدم ينقسمون إلى قسمين كبيرين:
قال نجيب: هل تعني أنَّهم ينقسمون إلى أطفال غير مكلَّفين، وبالِغِِينَ أُنيطت بهم الواجبات.
قال الأب: ليس ذلك ما أعني، فإنَّ أحاديثنا هنا مقصورة على المكلَّفين، والمكلَّفون لا يكونون إلاَّ بالغين عقلاء.
قال نجيب: إذن تقصد أنَّهم ينقسمون إلى ذكور وإناث.
قال الأب: ولست أقصد هذا أيضا.
قال نجيب: إذن لا بدَّ أن يكون التقسيم راجعا إلى أعمال الناس.
قال الأب: إنَّ التقسيم راجع إلى أعمالهم وأقوالهم وعقائدهم.
قال نجيب: لا زلت لم أفهم ما ترمي إليه يا أبي.
قال الأب: الناس منذ خلق آدم قسمان: قسمٌ آمنوا به واتَّقَوْهُ واتَّبَعوا دينه، فرضي الله عنهم، وأثابهم على إحسانهم؛ فأولئك أولياء الله، ويجب علينا أن نحبَّهم لله، ونستغفر لهم، ونطلب لهم الرحمة.
قال نجيب: يعني أنَّ الذين آمنوا بالله واتَّقَوْهُ وأطاعوه من جميع الديانات هم أولياء الله، وعلينا محبَّتهم والدعاء لهم.
(1/ 58)
قال الأب: من جميع الديانات الصحيحة التي أنزلها الله في أزمنتها