سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٠قال الأب: ولا بدَّ أنَّك عرفت من التاريخ والسير أسماء كثير من أصحاب رسول الله الذين جاهدوا معه ورفعوا كلمة الإسلام.
قال نجيب: هذا صحيح يا أبي.
قال الأب: فإنَّه يجب عليك أن تحبَّ أولئك الأشخاص الذين ثبت عندك وفاؤهم بدين الله شخصا شخصا، سواء ثبت ذلك عندك بالقرآن الكريم أو بخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو بخبر العُدُول(1) من المسلمين.
قال نجيب: إنَّ هؤلاء جميعا لا أملك إلاَّ أن أُحبَّهم وأدعو الله أن يحشرني معهم.
قال الأب: ولا بدَّ أن تكون عرفت أسماء كثير من الكفَّار والمشركين والمنافقين. إمَّا من القرآن الكريم أو من أحاديث النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أو من أخبار العدول من المسلمين.
قال نجيب: نعم، فلقد ذكر الله كثيرا من الكفَّار والمشركين، كما أنَّني عرفت كثيرا منهم من دراستي للسيرة النبويَّة ولتاريخ الإسلام.
قال الأب: فكلُّ من ثبت عندك أنَّه مُعرِضٌ عن الله، كافر به، أو جاحد لنعمه فإنَّه يجب عليك أن تبرأ منه.
قال نجيب: ومن وَرَدَ عليَّ اسمه ولكنِّي لم أعرف هل هو مؤمن تقيٌّ، أم فاجر شقيٌّ؟.
قال الأب: ذلك يدخل في الحكم الثالث من هذه القاعدة.
قال نجيب: وما هو الحكم الثالث يا أبي؟
قال الأب: الحكم الثالث هو الوقوف، فإنَّ الشخص الذي لم يثبت عندك دينه وعمله يجب أن تقف فيه، فلا تحبُّه لله ولا تبغضه لله، يعني لا تتولاَّه ولا تتبرَّأ منه، ولا تدعو له بالرحمة والمغفرة، ولا بالعذاب واللعنة.
قال نجيب: وهل هذه القاعدة تجب على الفور؟
(1) / عُدُول جمع: عَدْلٍ، وهو العادل المستقيم دينا وخُلقًا.
وفي مصطلح الحديث، العدْلُ هو: «الضابط في النقل السالم من خوارم المروءة». يقول البيقوني في منظومته:
أوَّلها الصحيح وهو ما اتَّصل … ... إسناده ولم يشذَّ أو يُعَلّ
يرويه عدل ضابط عن مثله … ... معتمد في ضبطه ونقله.
مجموع مهمَّات المتون، ص77.