شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٤

ب- وذهبت الأشاعرة إلى أنهم معذورون ، واستدلوا : 1- بقوله تعالى ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾(1) ،وهؤلاء لم يُرسل إليهم رسول فلا يعذبون .

2- وبقوله تعالى ﴿ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتذكَّرُونَ ﴾(2) .

-وقد تقدم الرد على ذلك بأنهم وإن لم يرسل إليهم رسول خاص بهم فهم متعبدون بديانة غيرهم ، بل معرفة الله من العقول .

2- تكليف المنقطع في جزيرة .

-إن كان لم تصل إليه رسالة قط فهو مكلف بتوحيد الله من عقله .

-وإن كان على ديانة غير الإسلام كاليهودية والنصرانية فهو متعبد بتعاليم تلك الديانة حتى يسمع عن الإسلام ، فإذا سمع عنه فلا عذر له ، قال تعالى : { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ(3) } ، وقوله { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ(4) } .

3- تكليف أطفال المشركين قبل البلوغ .

قيل فيهم :

أ هم في الجنة لأنهم لا ذنب لهم ، وليسوا محاسبين بذنوب آبائهم ﴿ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾(5) وهو رأي أصحابنا .

ب هم خدمة لأهل الجنة لحديث " سألت ربي في اللاهين فأعطانيهم خدماً لأهل الجنة "(6) لكن هذا الحديث آحادي لا يحتج به في العقيدة ، كما أنهم ضعفوه .

ج- هم مع إبراهيم - عليه السلام - تحت شجرة الرضوان ، ولا دليل عليه .

د- يختبرهم الله يوم القيامة ، ويقول لهم : اقتحموا هذه النار . فمن اقتحم نجا ، ومن لم يقتحم فهو في النار . والرد على ذلك بأن يوم القيامة دار جزاء وليس دار عمل .

هـ – أنهم يبعثون على التلاشي كالحيوانات فيحولون إلى تراب ، لا ثواب لهم ولا عقاب عليهم .

(1) الإسراء / 15

(2) القصص / 46

(3) آل عمرن / 19

(4) آل عمرن / 85

(5) الإسراء / 15

(6) رواه أبو داود الطيالسي وضعفه ، والطبراني والبخاري في التأريخ الأوسط .

١٤ / ٨٩