شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٩أ- الآيتان تدلان على أنه رأى جبريل - عليه السلام - ولم يرَ الله سبحانه وتعالى والدليل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت :" ثلاث من تكلم بوحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، من قال : إن محمد رأى ربة فقد أعظم على الله الفرية" قال مسروق : وكنت متكئاً فجلست وقلت: أمهليني ولا تعجليني ألم يقل الله تعالى : ﴿ وَلَقَدْرَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ﴾ ، ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ﴾ فقالت : أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال:"ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقة الله عليها إلا مرتين " ثم قالت : أولم تسمع أن الله يقول : ﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾(1) .
ب- حديث ابن عباس لم يثبت عنه بل ثبت خلاف ذلك عنه فقد قال :" رآه بفؤاده مرتين " أي علم صفات الله وازداد معرفة بها ، ولذلك قال جمهور الأشاعرة بنفي رؤية الرسول الكريم لربة في الدنيا ، قال الشيباني :
ومن قال في الدنيا يراه بعينه فذلك زنديق طغى وتمردا
ولكن يراه في الجنان عبادة كما جاء في الأخبار نرويه مسندا
ثانياً :رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة في الجنة :
استدلت الأشاعرة على إثبات الرؤية بأدلة نقلية وعقلية :
أما الأدلة النقلية فمنها :
أ- قوله تعالى ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ( 22 ) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾(2)
والرد عليهم من عدة وجوه:-
1- أن الآية لا تدل على الرؤية وإنما تدل على انتظار رحمة الله تعالى ؛لأن الله جمع بين فريق السعداء الذين ينتظرون رحمة الله وفريق الأشقياء الذين ينتظرون غضب الله ،ولو كانت تدل على الرؤية لقال في حق الكافرين : ( ووجوه يومئذ باسرة ، عن رؤية ربها قاصرة ) .