شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

2-أن الله تعالى قال : ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴾ والوجوه لا ترى ، وإنما العيون هي التي ترى فالوجوه للاستبشار 0

3-أنهم قالوا : إن النظر هنا مُعدىً بـ ( إلى ) وهو يدل على الرؤية ، قلنا لهم : جاء النظر في القرآن معدىً بـ ( إلى ) ولا يدل على الرؤية ،قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَخَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(1) } ، و قول حسان بن ثابت :

وجوهٌ يوم بدر ناظراتٌ إلى الرحمن يأتي بالفلاحِ

والنظر هنا بمعنى الانتظار0

4-أن الآية تخبر عن موقف الناس في المحشر ، فلو كانت الرؤية في الموقف لحصل تناقض ؛لأنهم يقولون الرؤية في الجنة 0

ب-استدلوا بقوله تعالى ﴿ لِّلَّذِينَ أحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾(2) ،وقوله تعالى ﴿ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾(3) قالوا : ( الزيادة ) و( المزيد ) هي رؤية الله تعالى 0

والرد عليهم من عدة وجوه :-

1- أن ابن عباس فسر الزيادة بمضاعفة الحسنات وفسرها علي بن أبي طالب بأنها غرفة من لؤلؤة لها سبعة أبواب0

2- أن الزيادة تكون أقل من أصل النعيم ،وهم يقولون :إن الرؤية أعظم النعيم وهذا تناقض0

ج-استدلوا بقوله تعالى ﴿ وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (45 ) ا لَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾(4) ، وقوله ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أحَدًا ﴾(5) قالوا : بأن اللقاء بمعنى الرؤية .

والرد عليهم :-

(1) آل عمران / 77

(2) يونس / 26

(3) ق / 35

(4) البقرة / 45 ، 46

(5) الكهف / 110

٢٠ / ٨٩