شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢١1- بأن اللقاء لا يعني الرؤية وإنما يعني المحاسبة والجزاء0
2-أن اللقاء لو كان يعني الرؤية لكان المنافقون يرون ربهم ؛ لأن الله تعالى يقول في المنافقين : ﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ﴾(1) .
د- استدلوا بقوله تعالى ﴿ كَلَّا إنهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ﴾(2) ، قالوا : محجوبون عن رؤية ربهم ،وما دام هؤلاء محجوبين فالمؤمنون يرونه .
والرد عليهم :-
بأن هذا الاستدلال ضعيف ،فالآية ليس فيها بأن هؤلاء يرون ربهم وإنما هم محجوبون عن رحمة الله وهذا هو مفهوم المخالفة وهو ضعيف ،اختلفوا في الأخذ به في المسائل الفقهية ، فكيف يمكن الأخذ به في مسائل العقيدة0
أدلة أصحابنا على عدم الرؤية
1-قوله تعالى ﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾(3) .
والإدراك هنا بمعنى الرؤية أي لا تراه الأبصار ، وهذه الآية هي التي استدلت بها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حديث مسروق .
قالوا : بأن الإدراك هنا لا يعني الرؤية وإنما يعني الإحاطة ، أي أن الأبصار تراه ولكن لا يمكن لها أن تحيط به من جميع الجهات .
وهذا كلام باطل ؛لأن فيه تشبيه لله تعالى بمخلوقاته ، فكأنهم يرون جزءًا منه - عز وجل - ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .