شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٢2-قوله تعالى في وصف موسى - عليه السلام - ﴿ وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أرِنِي أنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأنَاْ أوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾(1) .
استدل أصحابنا على نفي الرؤية من هذه الآية من عدة وجوه :
أ-أن الله تعالى قال : ﴿ لَن تَرَانِي ﴾ وهي تدل على النفي المؤبد ، قالوا : النفي في هذه الآية موقوف على هذه الدنيا فقط .
والرد عليهم :
بأن صفات الله تعالى لا تتغير ، كما قال - عز وجل - : ﴿ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا ﴾ أي لن يخلقوا ذباباً في الدنيا ولا في الآخرة .
ب- قال أصحابنا : بأن الله تعالى علق الرؤية على مستحيل وهو استقرار الجبل ، والجبل لم يستقر ، فرؤية الله مستحيلة .
ج- ما دام موسى - عليه السلام - وهو كليم الله مُنِع من الرؤية فغيره أولى بالمنع .
تنبيه :
قالت الأشاعرة : إن الرؤية ليست مستحيلة ؛لأن موسى - عليه السلام - استغفر ربه وقالوا : لو كانت مستحيلة فإنه لا يحتاج إلى الاستغفار .
والرد عليهم : بأن موسى - عليه السلام - لم يطلب الرؤية لنفسه ،وإنما طلبها لقومه المعاندين الذين قالوا : ﴿ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ فأقام عليهم الحجة ، واستغفاره لربه إنما هو من خوفه لربه خشية أن يكون سأله قبل أن يأذن له ، فإن المقام يقتضي الاستئذان من الله قبل الإقدام على مثل هذا السؤال ، لذلك قال : ﴿ وَأنَاْ أوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي أنا أول من آمن بأنك لا ترى .
أدلة الأشاعرة من السنة على رؤية الله تعالى ، والرد عليهم
استدلت الأشاعرة بعدة أحاديث :
(1) الأعراف / 143