شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

العرش هو أعظم مخلوقات الله تعالى لو ألقيت فيه السماوات والأرض لوسعها ،قال الله تعالى: ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾(1) تعبد الملائكة بحملة ، قال تعالى: ﴿ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴾(2) فما دام الله قد قهر العرش وهو أعظم المخلوقات فذلك يدل على أنه قاهر لما سواه ، وهو دليل على عظمة الله0

قضية استواء الله على العرش

اختلفت الأمة في هذه القضية ، فذهب أصحابنا إلى أن الاستواء هو القهر والغلبة ، تقول : استويت على الشيء إذ قهرته وغلبته 0 قال الشاعر :

قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق

بمعنى استولى على البلد وملكها وقهرها، وليس معناه أنه جلس عليها0

إذن معنى قوله تعالى ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾(3) أي استوى على العرش وقهره وغلبه وملكه، قالت الأشاعرة الاستواء : بمعنى الجلوس ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ بمعنى جلس واستقر.

الرد عليهم :

لو كان الاستواء بمعنى الجلوس لكان الله محتاجاً إلى الكرسي ليرتاح ،ولا يجلس على الكرسي إلا الجسم المحدود الذي له حجم ووزن ،والله منزهٌ عن كل ذلك ؛ لأن هذه من صفات البشر ، ثم إذا كان الاستواء بمعنى الجلوس فأين الله قبل خلق العرش؟ فأدلتهم كلها باطلة لذلك قال الناظم :

15- كما يُقالُ استوى سلطانهُم فعَلا … ... على البلادِ فحاز السهلَ والجبَلا

وقد قال بقولنا الإمام الغزالي في" إحياء علوم الدين "0

قالت الحشوية : إن الله له عرش يجلس عليه ، ويُبقي مقدار أربعة أصابع ليجلس الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - جنبه ، وقالوا: إن عرشه يحدث صوتاً كصوت الرحل الجديد، ويحمل عرشه ملائكة على صورة ثور وعلى صورة بغل ، وأن الله ينزل ويصعد -تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا ، وهذا كفر والعياذ بالله 0

(1) البقرة / 255

(2) الحاقة / 17

(3) طه / 5

٢٦ / ٨٩