شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

10- قال تعالى: ﴿ وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾(1) ، ﴿ اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ ﴾(2) أي ينتقم منهم ويعاقبهم0

11- قوله تعالى ﴿ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ ﴾(3) أي تركهم في العذاب وأبعدهم عن الرحمة عقوبة لهم0

قالت الوهابية الحشوية المجسمة : يفسر القرآن على ظاهرة فالله تعالى له عين كما أخبر، وله يد وله جنب ، ويجلس على العرش ،ويمشي وينزل من السماء ، ويصعد من الأرض ،ويأتي في الغمام ، وهو معنا في كل مكان بجسمه ،ومسكنه في السماء ، ويوم القيامة يكشف عن ساقه ، ويمكر مكراً كمكرنا ، والله ينسى كنسياننا 0تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا0

الأدلة على ما قالوه

1-قالوا : القرآن ناطق بما قلنا .

والرد عليهم :

بأننا لو فسرنا الآيات على ظاهرها لشبهنا الله بخلقه ، والله لا يشبهه شيء ، وليس كمثله شيء .

2-قالوا : الله ينسى كنسياننا ﴿ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُم ْ ﴾ .

والرد عليهم :

قوله تعالى ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴾(4) .

3-قالوا : الله في السماء بدليل قوله تعالى ﴿ أأمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء ﴾ .

والرد عليهم :

قوله تعالى ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾ فهل معنى الآية : أن هناك إلهين ، واحد في السماء وواحد في الأرض ، فكلامهم باطل .

قالوا :دليلنا حديث الجارية التي جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ،فقال لها :" أين ربك ؟ " قالت :في السماء ، قال :" أعتقها فإنها مؤمنة "(5) .

والرد عليهم :

أن هذا الحديث بهذا اللفظ باطل لم يصح ، وإنما ثبت بلفظ : قال لها : " من ربك ؟ " قالت : ربي الله(6) .

(1) آل عمران / 54

(2) البقرة / 15

(3) التوبة / 67

(4) مريم / 64

(5) رواه مسلم .

(6) رواه الربيع وأحمد ومالك في الموطأ .

٢٨ / ٨٩