شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

بأن هذا الكلام لم يقم عليه دليل قطعي ،والله ليس بحاجة إلى ميزان ،وأيضا الأعمال التي توزن ليست بأجسام حتى توضع في كفة الميزان ،ولذلك تخبط الأشاعرة فمرة قالوا : تصير أعمالهم أجساماً فتوزن ، ومرة قالوا :إن كتبهم هي التي توزن ،ومرة قالوا :إن الناس أنفسهم هم الذين يوضعون في الميزان ،وكل هذا غير صحيح.

وذهب أصحابنا إلى أن الوزن هو الحق والإنصاف والعدل ، والدليل على ذلك آية الأعراف قال تعالى: ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ ﴾(1) ، وقوله تعالى ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾(2) أي موازين العدل .

21-ولا الصِّراطُ بجسرٍ مثلَ ما زعموا … ... وما الحسابُ بِعدٍّ مثلَ مَن ذَهَلا

الشرح:

قضية الصراط قضية اختلفت فيها الأمة ،فذهبت الأشاعرة وبعض أصحابنا إلى أن الصراط هو جسر ممدود على جهنم ،أدق من الشعرة وأحد من السيف ،فمنهم من يمر علية مثل البرق الخاطف ،ومنهم كالريح العاصف ،ومنهم كجري الفرس ،ومنهم من يمشي ويتعثر في مشيته ،ومنهم من يكردس في جهنم .

قال بعض الحشوية : يمر على النار الأنبياء والمرسلون ويرون الله في القنطرة الرابعة من النار ، وهذا كلام باطل وافتراء على الله .

وذهب أصحابنا إلى أن الصراط هو طريق الله المستقيم ودينه القويم قال تعالى: ﴿ وَأنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾(3) .

(1) الأنعام / 8 ، 9

(2) الأنبياء / 47

(3) الأنعام / 153

٣٢ / ٨٩