شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٣٣والأحاديث التي استدلت بها الأشاعرة هي أحاديث آحادية لا تفيد القطع بأن هناك جسراً على جهنم .
الخلود في الجنة أو النار
22-وأنهُ مَن أطاع اللهَ يُدْخِلُهُ … ... جنَّاتِهِ أبداً لا يبتغي نُقُلا
23-ومَن عصاهُ ففي النيرانِ مَسْكنُهُ … ... ولم يجِدْ مَفْزعاً عنها فيَنتِقَلا
الشرح:
قضية الخلود اختلفت فيها الأمة الإسلامية وقد اتفقوا أولاً على أن المؤمنين في الجنة خالدين فيها أبداً، قال تعالى :
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عدنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أبَدًارَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ(1) } .
واتفقوا على أن الكافرين خالدون في النار قال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْركِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيها أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ﴾(2)
واختلفوا في أهل الكبائر ، فذهب أصحابنا إلى أنهم خالدون فيها لقوله تعالى
﴿ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فيهَا أبدًا ﴾(3) وقوله عليه الصلاة والسلام :"من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومن تحسى سماً فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً "(4)
قالت الأشاعرة أهل الكبائر:
1-إما أن يرحمهم الله ويعفو عنهم فيدخلهم الجنة.
2-وإما أن يشفع لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيعذبون في النار على قدر ذنوبهم ثم يدخلون الجنة.