شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٣٥ذهب أصحابنا إلى أن الشفاعة لا تكون إلا للتقي قال تعالى: ﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ﴾(1) وقوله تعالى ﴿ يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴾(2) والله لا يرضى عن العاصي ،وقال أيضاً ﴿ وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ﴾(3) وذهبت الأشاعرة إلى أن العصاة لهم شفاعة ،واستدلوا بالحديث "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "(4)
والرد عليهم:
بأن هذا الحديث آحادي ويعارضه حديث آخر "ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي"(5) وقوله تعالى: ﴿ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ﴾ .
تنبيه:
عقيدة الشفاعة لأهل الكبائر عقيدة خطيرة ؛لأنها جعلت الناس يتهاونون في طاعة الله وينغمسون في المعاصي والشهوات ، معتمدين على الشفاعة ،فضاعت القيم والأخلاق، وأصبح من يريد الشفاعة علية أن يرتكب المعاصي لكي ينال الشفاعة ، لأن حديث " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "يجعل الناس يتقربون بالمعاصي والكبائر إلى الله لكي ينالوا الشفاعة .
قال الأشاعرة : الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يقول "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة "،قال أبو ذر وإن زنى وإن سرق ؟قال وإن زنى وإن سرق ،قال وإن زنى وإن سرق ؟ قال وإن زنى وإن سرق ،قال وإن زنى وإن سرق يا رسول الله ؟ قال وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر"(6) .
والرد عليهم :بأن هذا الحديث ليس بصحيح وعلى تقدير صحته فمعناه من قال لا إله إلا الله ثم زنى وسرق ثم تاب قبل أن يموت فإنه يدخل الجنة .
(1) الأنبياء / 28
(2) طه / 109
(3) البقرة / 48
(4) رواه ابن ماجة .
(5) ورد في الأخبار المقاطيع عن الإمام جابر بن زيد ، ورواه ابن ماجة في سننه .
(6) رواه البخاري ومسلم .