شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٣٦25-والمؤمنون عن النيرانِ قد بَعُدوا … ... وما الوُرودُ لهم بل للذي انخذَلا
الشرح :
قضية الورود على النار اختلفت فيها الأمة ، فذهب أصحابنا إلى أن المؤمنين لا يردون النار ، واستدلوا بقوله تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لهُم منا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أنفُسُهُمْ خَالِدُونَ ﴾(1) .
وذهبت الأشاعرة إلى أنهم يردون على النار ثم ينجون منها ، واستدلوا بقوله تعالى ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾(2)
والرد عليهم :
بأن الآية خطاب للكافرين ، وليست خطاباً للمؤمنين ؛لأن الله يقول في أول الآيات : ﴿ وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْل وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68) ثُمَّ لنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ( 69) ثُمَّ لَنَحْنُ أعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أوْلَى بِهَا صِلِيًّا( 70 ) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾(3) فهذه الآية خطاب لمنكري البعث ، فقوله لهم : ﴿ وَإِن مِّنكُمْ ﴾ أي منكم أيها الكفار .
الإيمان بملائكة
26- وأنَّ للهِ أملاكاً وقد عُصِموا … ... وأنَّ جنسَهُمُ عن جِنسِنا فُصِلا
27-فلا تَصِفْهُم بشيءٍ مِن صِفاتِكَ مُطْلقاً سِوى أنهم خَلْقٌ قد امتَثَلا
الشرح: