شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤٠5-قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا ﴾(1) ، آذوا موسى - عليه السلام - بأن وصفوه بأنه ساحر ، وبرأه الله بإظهار الحق وإغراق القوم الظالمين ، وليس كما قالوا : بأنه منتفخ الخصيتين ، وبرأه الله بأن رأوه يسبح وهو عريان ، فثبت عندهم أنه بريء من هذا المرض ،حاشاه عن ذلك .
وهكذا سائر قصص الأنبياء والمرسلين في القرآن الكريم.
قضية خلق القرآن
29-وبالقُرَانِ خُصوصاً بعدَ جمُلتِها … ... وليس مِنها قديمٌ يحتوِي الأزلا
30-بل كُلُّها خَلَقَ الباري وكَوَّنهُ … ... فيما يشاءُ فلا تُصغُوا لمِن عَذلا
الشرح:
قضية خلق القرآن اختلف العلماء فيها فذهب أصحابنا إلى أن القرآن مخلوق والأدلة على ذلك كثيرة منها:
- قوله تعالى ﴿ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾(2) والقرآن شي وهو مخلوق.
-قوله تعالى ﴿ مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾(3) محدث :أي مخلوق.
-وقال تعالى: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ﴾(4) أي خلقناه وصيّرناه قرآناً عربياً، فالجعل بمعنى الخلق والتصيير.
وهناك أدله عقليه على خلق القرآن :
1-أن الأشياء في العالم إما خالق أو مخلوق ،فالخالق هو الله وما سواه فهو مخلوق والقرآن غير الله .
2-أن القرآن محفوظ في الصدور تتلوه الألسن والصدور حادثة والحالُّ في الحادث حادث ،فإذاً هو مخلوق.
3-أن القرآن له بداية ونهاية ومكون من حروف وكلمات وسور وآيات وهو مترابط مع بعضه البعض ،ومن كانت هذه صفته فهو مخلوق .
قالت الأشاعرة : القرآن قديم لأنه كلام الله سبحانه وتعالى فكلامه جزء منه فهو قديم، ولهم أدلة كثيرة .
وخلاصة القول: