شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

5-قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا ﴾(1) ، آذوا موسى - عليه السلام - بأن وصفوه بأنه ساحر ، وبرأه الله بإظهار الحق وإغراق القوم الظالمين ، وليس كما قالوا : بأنه منتفخ الخصيتين ، وبرأه الله بأن رأوه يسبح وهو عريان ، فثبت عندهم أنه بريء من هذا المرض ،حاشاه عن ذلك .

وهكذا سائر قصص الأنبياء والمرسلين في القرآن الكريم.

قضية خلق القرآن

29-وبالقُرَانِ خُصوصاً بعدَ جمُلتِها … ... وليس مِنها قديمٌ يحتوِي الأزلا

30-بل كُلُّها خَلَقَ الباري وكَوَّنهُ … ... فيما يشاءُ فلا تُصغُوا لمِن عَذلا

الشرح:

قضية خلق القرآن اختلف العلماء فيها فذهب أصحابنا إلى أن القرآن مخلوق والأدلة على ذلك كثيرة منها:

- قوله تعالى ﴿ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾(2) والقرآن شي وهو مخلوق.

-قوله تعالى ﴿ مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾(3) محدث :أي مخلوق.

-وقال تعالى: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ﴾(4) أي خلقناه وصيّرناه قرآناً عربياً، فالجعل بمعنى الخلق والتصيير.

وهناك أدله عقليه على خلق القرآن :

1-أن الأشياء في العالم إما خالق أو مخلوق ،فالخالق هو الله وما سواه فهو مخلوق والقرآن غير الله .

2-أن القرآن محفوظ في الصدور تتلوه الألسن والصدور حادثة والحالُّ في الحادث حادث ،فإذاً هو مخلوق.

3-أن القرآن له بداية ونهاية ومكون من حروف وكلمات وسور وآيات وهو مترابط مع بعضه البعض ،ومن كانت هذه صفته فهو مخلوق .

قالت الأشاعرة : القرآن قديم لأنه كلام الله سبحانه وتعالى فكلامه جزء منه فهو قديم، ولهم أدلة كثيرة .

وخلاصة القول:

(1) الأحزاب / 69

(2) الرعد / 16

(3) الأنبياء / 2

(4) الزخرف / 3

٤٠ / ٨٩