شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤١أن الخلاف بيننا وبين الأشاعرة خلاف لفظي ، وهنا لابد أن نفهم ونفرق بين صفة كلام الله فهي قديمه في الأزل وهذا باتفاق العلماء ، أما القرآن الذي بين أيدينا فهو مخلوق .
قال بعض الحشوية : القرآن قديم وصوت القارئ قديم وجلد المصحف قديم والوتد الذي يعلق فيه المصحف قديم والحائط الذي حول المصحف قديم .
والرد عليهم:
إذن ما المانع أن نقول العالم كله قديم ،قال ابن تيميه من الحشوية: نعم العالم قديم بالنوع، ولذلك رد عليه العلماء .
تنبيه :
قالت الأشاعرة : الله يتكلم بصوت قديم قال تعالى : ﴿ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾ .
قال أصحابنا : بل كلم الله موسى - عليه السلام - بصوت خلقه الله له(1) ، فالله ليس له صوت كصوتنا نحن البشر ، وإنما خلق كلاماً سمعه موسى - عليه السلام - ، قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾(2) .
الإيمان بالقضاء والقدر
31-وبالقضا وبما الرحمنُ قدَّرهُ … ... وأنهُ خالِقٌ أفعالَنا حُلَلا
الشرح:
القضاء: هو إثبات جميع الأشياء في اللوح المحفوظ في الأزل.
القدر: هو وقوع تلك الأشياء المقدرة .
وقضية القدر قضية خطيرة وهي أساس الإيمان.
قال الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - لعبادة بن الصامت - رضي الله عنه - : "إنك لن تؤمن ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله تعالى"قال: يا رسول الله كيف أعلم خير القدر وشره؟قال:"تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطئك لم يكن ليصيبك فإن مت على غير ذلك دخلت النار"(3) .
(1) حقيقة تكليم الله لموسى لا يعلمها إلا الله ، فنرجع العلم إليه ، وهذا هو الذي ذهب إليه إمام المفسرين الحافظ أحمد بن حمد الخليلي – حفظه الله - .
(2) الشورى / 51
(3) رواه الإمام الربيع .