شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

فإذن لا يجوز الخوض في القدر وقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.

قال الشيخ ابن النضر:

إن سر الله في الأرض القدر فدع الإغراق فيه والنظر

32-لكنهُ لا بجبرٍ كان منهُ لنا … ... وعِلْمُهُ سابقٌ في كلِّ ما جَعَلا

33-وإنما الفعلُ مخلوقٌ ومُكتَسَبٌ … ... فالخَلْقُ للهِ والكسبُ لِمَن فَعَلا

الشرح:

قالت المعتزلة :البشر يخلقون أفعالهم ويفعلون ما يشاءون .

والرد عليهم :

الله تعالى هو خالق الأفعال وليس الناس،إذ لو أنهم يخلقون أفعالهم لكانوا مغالبين الله في أفعاله ،تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا .

قالت الجهمية (الجبرية): نحن مجبورون في أفعالنا فمثلنا كمثل الخيط في الهواء تقلبه الريح كيف تشاء.

والرد عليهم :

بأن الإنسان ليس مجبوراً بل مخير في فعله،قال تعالى: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾(1) فإذا اختار الخير فبإرادته وهو يستطيع ذلك ،وإذا اختار الشر فبإرادته وهو يستطيع ذلك.

والرأي الصحيح في هذه المسألة ما ذهب إلية أصحابنا أن الله خلق كل شي في هذا الكون من خير وشر ، ولكن أعطانا الإرادة التي نستطيع أن نفعل بها الأشياء ، فمن عمل الخير فله الجنة ، ومن عمل الشر فله النار ، والله لا يجبر أحداً على فعل شيء.

ذكر الإيمان وما يشتمل عليه

34-إيمانُنا القولُ والتصديقُ مع عملٍ … ... فالقولُ مَرَّ فصَدِّقْهُ وكُنْ عَمِلا

35-بما عليك مِن الإيمانِ مُفتَرَضٌ … ... والنَّفلَ إن تستطع فافْعَلْهُ مُبْتهِلا

الشرح:

(1) الإنسان / 3

٤٢ / ٨٩