شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الإيمان يتكون من قول وعمل وتصديق ،يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : "الإيمان تصديق بالجنان، وقول باللسان ، وعمل بالأركان "(1) فالقول هو ما تحدثنا عنه سابقاً من الجمل الثلاث ، فيجب الإيمان بها وتصديقها ، ولابد من العمل بمقتضاها ،فلا يغني قول بدون عمل ، وبما أن الشيخ السالمي قد تكلم عن القول فيما تقدم ، فسيتكلم فيما يأتي عن العمل وما يتعلق به من معرفة قواعد الدين وأركانه .

الفرق بين الإسلام والإيمان:

الإسلام لغة: الانقياد والاستسلام والإذعان التام مع ترك التمرد .

الإيمان لغة: التصديق بالقلب ، ومنه قوله تعالى ﴿ وَمَا أنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ﴾(2) أي بمصدِّقٍ لنا.

أما معنى الإسلام والإيمان في الشرع: فهما بمعنى واحد لا فرق بينهم ، فكل مسلم مؤمن ، وكل مؤمن مسلم ، ولا يعتبر الإنسان مسلماً أو مؤمناً إلا إذا جمع القول مع العمل ، ويظهر الفرق بينهما في اللغة ،فالإسلام يتعلق بعمل الجوارح من صلاة وصوم ، والإيمان يتعلق بالقلب من نية واعتقاد وتصديق.

هل هناك فرق بين الإسلام والإيمان ؟

ذهب أصحابنا إلى أنه لا فرق بينهما أبداً ، فهما شيء واحد ، فالإسلام هو الإيمان،والأدلة كثيرة على تسمية المسلم مؤمناً منها :

1-قوله تعالى في لوط - عليه السلام - ﴿ فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمؤْمِنِين ( 35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾(3) وهو بيت سيدنا لوط - عليه السلام - فقد سماه الله مؤمناً ومسلماً.

2-قوله تعالى على لسان موسى - عليه السلام - ﴿ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ ﴾(4) فوصفهم الله بالإيمان والإسلام.

(1) رواه مسلم .

(2) يوسف / 17

(3) الذاريات / 35 ، 36

(4) يونس / 84

٤٣ / ٨٩