شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤٥يقول - صلى الله عليه وسلم - : "ما أخاف عليكم بعدي مؤمناً ولا كافراً ، أما المؤمن فيحبسه إيمانه ، وأما الكافر فقد أذله الله بكفره ، ولكن أخاف عليكم منافقاً عالم اللسان جاهل القلب ، يتكلم بما تعرفون ويفعل ما تنكرون "(1) .
2-قوله تعالى ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ … ﴾ الآية، فذكر المسلمين وحدهم وعطف عليهم المؤمنين،والعطف يقتضي التغاير(2) ، فالفرق واضح بينهما.
الرد عليهم:
بأن هذا العطف هو من باب عطف الصفات بعضها على بعض، فالله قد وصف المسلمين في هذه الآية بعشر صفات قال تعالى : ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾(3) فهل تعني هذه الآية على قولهم بأن المسلمين غير المؤمنين ،والمؤمنين غير القانتين والقانتين غير الخاشعين ..الخ، كلا، وإنما هو لتعديد صفاتهم فقط لا غير، فهم مسلمون مؤمنون قانتون خاشعون..الخ .
(1) رواه الإمام جابر بن زيد في الأخبار المقاطيع ، ورواه ابن عبد البر .
(2) العطف في اللغة يقتضي التغاير ولكنه يأتي لعطف الصفة على الموصوف ومنها هذه الآية ، وقوله تعالى"وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان " فالكتاب هو الفرقان ،وقوله تعالى "قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين"والكتاب هو النور على التفسير الشهير ، وقول الشاعر :
إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم
فالعطف هنا من باب عطف الصفات على الموصوف ، وغيرها كثير من الأمثلة .
(3) الأحزاب / 35