شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤٧1- العلم: لأن العلم هو أساس فهم الدين ، فمن لم يعلم أحكام الدين لم يتمكن من أن يعبد الله على الوجه المشروع، لذلك قال تعالى : ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾(1) وقال - صلى الله عليه وسلم - حضاً على العلم "اطلبوا العلم ولو بالصين"(2)
فالله لا يعبد بالجهل، والجهل ليس عذراً لأحد في أن يترك أوامر دينه بسبب جهله، يقول - صلى الله عليه وسلم - "ويل لمن لم يعلم مرة،وويل لمن يعلم ولم يعمل مرتين"(3) .
هذا ولو يعلم المسلم بأن الشرع يتكون من أربعة أمور :
1- الواجبات 2- المحرمات
3- المندوبات 4- المكروهات
فالواجبات يجب إتيانها ، والمحرمات لا يجوز فعل شيء منها، حتى لا يترك واجباً أو يقع في محرم فيعاقب، ولا يتأتى معرفة ذلك إلا بالعلم .
أما المندوبات والمكروهات فالمسلم مطالب بأن يعلم منها ما استطاع ، حتى يفعل ما استطاع من المندوبات ، ويتجنب ما استطاع من المكروهات.
2- العمل: فلابد للعلم من عمل، فلا فائدة لقول بدون فعل، ولا لعلم بدون عمل،والمتأمل في القرآن يجد بأن الله لم يذكر الإيمان إلا وهو مقرونٌ بالعمل، كقوله تعالى ﴿ بسم اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ ، وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ وغيرها كثير.
3- النية: هي الميزان لجميع الأعمال الظاهرة والباطنة، فإن كانت نيتك صالحة فإنك تؤجر، وإن كانت نيتك سيئة فإنك تأثم،حتى ولو في الشي الصغير،كالأكل والنوم والراحة، فإن كان فعلك لتلك الأمور لتتقوَّى على طاعة الله فأنت الفائز الرابح، وإن كان فعلها للدعة والخمول والكسل أو للتلذذ فأنت الظالم لنفسك.