شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤٨لذلك جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "إنما الأعمال بالنيات "(1) أي إنما صلاح وقبول الأعمال بالنيات، وجاء في حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه "(2) .
أهمية النية في صلاح المسلم:
لو أن المسلم جعل جميع أعماله مصحوبة بالنية لكان الفائز الرابح في الدنيا والآخرة،فلا يفعل طاعة إلا بالنية،ولا يترك معصية إلا بالنية،حتى المباحات كالأكل والنوم التي يقال عنها :بأنه لا يعاقب تاركها ولا يثاب فاعلها ،إلا أنها بالنية تتحول إلى خير أو شر.
تنبيه:
النية ليست وسيلة لارتكاب المعاصي،كأن يقول: النية في القلب ويترك أوامر الله ، أو يقول: النية صافية ويفعل ما يشاء.
الإخلاص سر العبودية والرياء يحبط العمل:
الإخلاص هو سر قبول الأعمال ، وهو أن تجعل جميع أعمالك خالصة لوجه الله - عز وجل -
بدون أن يخالطها أي شائبة رياء ، قال تعالى : ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾(3) ،وقال سبحانه : ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أحَدًا ﴾(4) وقد روي في سبب نزول هذه الآية أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إني أتصدق وأصل الرحم ، ولا أصنع ذلك إلا لله تعالى ، فيُذكر ذلك مني واُحمد عليه فيسُرني ذلك واُعجب به ، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئاً فأنزل الله ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ .