شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

والرياء داء خطير يحبط ثواب العمل ، يقول - صلى الله عليه وسلم - :" الرياء يُحبط العمل كما يُحبطه الشرك "(1) وهو الشرك الأصغر ، بل هو أخطر لأنه لا يظهر بل يقضي على الأعمال في خفاء ، لذلك قال عنه - صلى الله عليه وسلم - : " يأتي على الناس زمان الشرك فيه أخفى من ذرة سوداء على صخرة صماء في ليلة ظلماء "(2) ،يقول الإمام السالمي -رحمه الله - في التحذير من الرياء :

أما الرياء فهو أن يعمل لا لله لكن ليحبه الملا

فهو يراعي ودهم إن حضروا وود أن يظهر لو لم يحضروا

قد خسرت تجارة الجميعِ إذ هدموا الأعمال بالتضييعِ

ومن هنا نعرف خطورة الرياء على حسب درجاته:

- فمنهم المنافق الذي يظهر خلاف ما يبطن .

- ومنهم الذي يُرائي بعمله يقصد ثناء الناس .

- ومنهم الذي يعمل العمل لأجل مصلحة دنيوية وكسب مادي .

-وخطورة الرياء تدخل حتى في العمل الصالح الذي يؤديه الإنسان لله ولا يطلع عليه أحد ، ولكن يتمنى هو أن يطلع عليه أحد ، فذلك من الرياء الخفي والعياذ بالله ، وهذا معنى قول الإمام السالمي (وود أن يظهر لو لم يحضروا ) .

علاج الرياء :

الرياء داء خطير يكاد لا يسلم منه أحد إلا القليل من عباد الله الصالحين ، لذلك على الإنسان أن يستعين بالله في علاج نفسه متبعاً ما يأتي :

1- الإخلاص لله والبعد عن مواطن الرياء بقدر استطاعته .

2- تذكُّر فقره وحاجته إلى رحمة ربه .

3- تذكُّر كثرة ذنوبه ومعاصيه .

4- تذكُّر شديد عقوبة الله وبطشه ونقمته .

5- يتذكر الإنسان أصله الحقير ، وأنه ضعيف عاجز ذليل ، فكيف يرائي بعمله ، يقول الإمام السالمي :

وانظر إلى أصلك تعرف قدركا وتدري أن الكبريا لغيركا

(1) رواه الربيع .

(2) رواه الربيع في زوائد المسند .

٤٩ / ٨٩