شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٥٠6- تذكر يوم القيامة وأنه سيحاسب على جميع أعماله ،وأن المرائي سيُنادى عليه على رؤوس الأشهاد بأربعة أسماء ، يقول - صلى الله عليه وسلم - " يُدعى المرائي يوم القيامة بأربعة أسماء على رؤوس الخلائق : يا غادر ، يا فاجر ، يا خاسر بطل عملك ، وخسر أجرك فخذ أجرك ممن عملت له فلا أجر لك عندي يا مرائي "(1) وهو يظن في الدنيا أنه من أهل الصلاح ، يقول الإمام السالمي :
كم عامل أسره ما عملا حتى رجا به المقام الأكملا
يظن أنه الهدى ولو نظر ما كان مكتوباً عليه لجأر
7- لا يقصد الناس بعمله وليؤدِّ عبادته خالصة لربه ،كأنه خلق وحده وسيموت وحده وسيبعث وحده ويحاسب وحده ، فإما إلى جنة عالية أو إلى نار حامية .
وليجعل الناس كالحجارة إذا أدى شيئاً من الأعمال الصالحة أمامهم ، وخاف على نفسه الرياء فإنه لن يلتفت إليهم ، يقول الإمام السالمي :
فاجعل - هداك الله - كل البشر إن شئت أن تخلص مثل الحجر
1- الورع :
هو التَحرُّج والابتعاد عن الشيء ، وقول الناظم ( ورعٌ عن كل ما حظلا ) أي عن كل ما مُنع .
طبقات الورع :
1- ورع العدول : وهو ترك المحرمات بأسرها ، وفعل الفرائض كلها .
2- ورع الصالحين :هو ترك المحارم كلها ، وفعل الفرائض كلها ، وترك ما لا حرج فيه مخافة الوقوع فيما فيه بأس ، يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : تركنا سبعين باباً من الحلال مخافة أن نقع في الحرام .
3- ورع الصدِّقين : هو كورع الصالحين ولكنه يزيد عليه بأنه لا يترك شيئاً من أعمال الخير والبر يقدر عليه إلا فعله وسارع إليه وهذه هي الدرجة القصوى والمقام الأرفع من الورع ، يقول الشاعر :
تشاغل قوم بدنياهمُ وقوم تولوا لمولاهمُ
فألزمهم باب مرضاته وعن سائر الناس أغناهمُ
يصفون في الليل أقدامهم وعين المهيمن ترعاهمُ
فطوبى لهم ثم طوبى لهم إذا بالتحية حياهمُ
أركان الدين
(1) رواه الإمام جابر بن زيد في الأخبار المقاطيع .