شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٥١

37-اِرْضَ وفَوِّضْ وسلم واتَّكِلْ فبِذا … ... تحوزُ أركانَهُ اللاتي بِها كَمُلا

الشرح : أركان الدين أربعة هي :

1- الرضا بقضاء الله .

2- التفويض لحكم الله .

3- التسليم لأمر الله .

4- التوكل على الله .

1- الرضا بقضاء الله :

هو أن يكون الإنسان راضياً منشرح الصدر ، سواء نزل به خير أو شر ؛ لأنه لا يدري لعل في ذلك الشر خيراً كثيراً له ، وكذلك لا يدري لعل في ذلك الخير شراً له ، قال تعالى : { وَعَسَى أن تَكْرَهُواْ شَيئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ

وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }(1) فالإنسان يحكم بظاهر الأمور ، هذا فاضل وهذا مفضول ، لكنه لا يدري أيهما الصالح وأيهما الفاسد ، فعليه أن يكون عند النعمة شاكراً ، وعند البلاء صابراً ، هذا هو شأن المسلم ، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن ، إن أصابته سراءُ شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراءُ صبر فكان خيراً له "(2) .

2- التفويض لحكم الله :

معناه الاستسلام التام لأمر الله عز وجل ؛ بحيث يرى الإنسان كل الخير فيما أمره الله تعالى به ، وكل الشر فيما نهاه الله عنه ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبادة بن الصامت - رضي الله عنه - : " إنك لن تجد ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله " قال : يا رسول الله ، كيف لي أن أعلم خير القدر وشره ؟ قال : " أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ،فإن متَّ على غير ذلك دخلت النار"(3) .

(1) البقرة /216

(2) رواه مسلم .

(3) رواه الربيع .

٥١ / ٨٩