شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

هو البيع ؛لأن هؤلاء الشراة باعوا أنفساً تفنى بجنة تبقى من سعد بها فلا يشقى ، أولئك رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾(1) ، فهم باعوا أنفسهم لله تعالى وجاهدوا في سبيله ، لا يخافون لومة لائم(2) ، وتكون هذه المرحلة عندما لا يتمكن المسلمون من الظهور ولا من الدفاع ؛ لأن عدو الإسلام مسيطر متجبر، ففي مثل هذه الحالة يخرج الشراة كفدائيين يدافعون عن عامة المجتمع المسلم ضد طغيان السلطة الجائرة ، ولا بد أن يكون عدد الشراة أربعين(3) ،وقد مثلوا لهذه المرحلة بالإمام أبي بلال مرداس بن حدير حين خرج بأصحابه الأربعين ضد طغاة بني أمية الجائرين بعد أن رأى الظلم منتشراً فقال قولته المشهورة : إن المقام على هذا لعظيم ، وقاتل هو وأصحابه حتى قتلوا عليهم رحمة الله .

4- الكتمان :

(1) التوبة / 111

(2) … لا بد أن تتوافر في الشاري الشروط الآتية :

1-أن يكون مسلماً مؤمناً بالله ورسوله .

2-ورعاً في دينه .

3-تقياً محباً للخير ، حريصاً على مرضاة الله .

4-متجنباً للمعاصي والآثام .

5-عنده من العلم ما يهتدي به في عبادة ربه .

6-أن يكون مقداماً بطلاً شجاعاً ، لا يخاف الموت في سبيل الله .

(3) شرط الأربعين مأخوذ من إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حيث كان تمام الأربعين ، وبإسلامه استطاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الظهور وعبادة الله جهراً بعد أن كانوا يعبدونه خفية في مكة المكرمة في دار الأرقم بن أبي الأرقم .

٥٤ / ٨٩