شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٥٦وهو الذي يظهر الإيمان ويُبطن الكفر والعياذ بالله، وهذا نفاق خطير، وهؤلاء المنافقون كانوا يعيشون في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الظاهر مع المسلمين وفي الباطن مع الكافرين، قال تعالى : ﴿ إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ( 1 ) اتَّخَذُوا أيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ( 3 ) وَإِذَا رَأتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾(1) ، ولخطورتهم استحقوا أن يكونوا في قعر جهنم ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴾(2) .
نفاق عملي :
هو الذي يعترف بالإسلام وبأحكامه ، ولكنه متهاون بأحكامه: إما بترك شيء من الفرائض أو بفعل شيء من المعاصي ، فهو الذي يقول ما لا يفعل ، والدليل عليه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر " وفي رواية " وإذا خاصم فجر"(3) ، وهذا الصنف كثير في زماننا هذا ، فما أكثر من يدعي الإيمان ولكن أفعاله تخالف الإسلام .
مصيره :
صاحب النفاق العقدي : في أسفل النار كما قال تعالى : ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴾ .