شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

4-ولاية الإمام العادل : إذا حكم بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطبق الحدود، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، فإنه تجب محبته وولايته ، وتجب محبة من تحته من الرعية ؛ لأن الحاكم إذا صلح صلحت رعيته ، فتجب ولاية الجميع إلا الذي انخذل وعصى من رعيته ، فإذا وُجِد من رعية الإمام العدل من حاد عن الاستقامة وجبت البراءة من ذلك العاصي المنخذل ، وهذا معنى قول الإمام السالمي ( إلا الذي انخذلا ) .

وكذا البراءة من الجبابرة : المتسلطين في الأرض ؛ الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ، ونبرأ من جميع أعوانهم ، ولكن لا نبرأ من كل رعيتهم ، فربما يكون فيهم من عباد الله الصالحين من خاف على نفسه فلم يستطع الخروج عنهم ، وهذا معنى قول الإمام السالمي لا كل من قد حوى سلطان عزته إذ قد يكون هناك مؤمن دخلا

5-ولاية الله لعباده الصالحين : محبة الله لهم وتوفيقهم في جميع أعمالهم ورضاه عنهم وإدخالهم الجنة يوم القيامة .

وكذا براءة الله من العصاة : بغض الله لهم وعدم توفيقهم وعدم رضاه عنهم ، وإدخالهم النار يوم القيامة .

6-ولاية العبد نفسه : أي محبتها بإلزامها الطاعة وزجرها عن المعصية ، ولا يجوز للإنسان إن يتبرأ من نفسه حتى لو عصت الله عز وجل ، ولكن يوبخها على تقصيرها ثم يتوب إلى ربه ؛ لأنه لو تبرأ من نفسه وعاداها فكأنه خذلها وأهملها وجعلها تمرح في هواها ، وذلك لا يجوز .

فوائد هامة :

1- ولاية الجملة وبراءة الجملة واجبتان على كل مسلم ومسلمة لا يكتمل إيمان المسلم إلا بهما ، ولذلك نطلق عليهما ولاية توحيد وبراءة توحيد : أي أن عقيدة المسلم وتوحيده لا يتم إلا بمعرفتهما والعمل بمقتضاهما .

أما ما عدا ذلك من أقسام أخرى للولاية والبراءة فهي طاعة تجب عل من عرف شروطها ، أما من لم يعرف شروطها فلا تجب عليه ، وهذا معنى قول الإمام السالمي :

ثم الولاية توحيداً تكون وأخـ رى طاعة فرضت إن شرطها حصلا

٦٢ / ٨٩