شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٦٣كذا البراءة والشرط الذي وجبت به الولاية أن تلفيه ممتثلا
2- ولاية الله لعباده وبراءته منهم أزلية لا تتغير أبداً ، بمعنى أن الإنسان ربما يكون في الظاهر صالحاً ولكنه في الباطن منافق ، فالله لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، فهو وإن تظاهر بالصلاح فإنه عند الله عدو في الأزل .
كذلك من كان صالحاً ثم عصى ومات على عصيانه ، فهو عدو لله في الأزل ؛ لأنه جل وعلا يعرف مصير الإنسان في الأزل كيف سيكون .
وكذلك العبد الصالح ولي لله في الأزل وإن كان في أعين الناس بالظاهر عاصياً ، أو أنه عصى أولاً ثم تاب ومات على الاستقامة فالله يتولاه في الأزل .
والسبب في ذلك أن الله لا يجري عليه تغير الزمان أو الأفعال ، عالم بما كان وما سيكون ، ويعلم المفسد من المصلح ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وهذا معنى قول الإمام السالمي :
وربُّنا لم يزلْ للمؤمنينَ وَلِيَّاً هكذا وعدُوَّاً للذي نَصَلا
وهكذا أبداً ليس الزمانُ ولا الْ … أفعالُ تَقْدحُ فيهِ خُذْهُ مُنتَحَلا
لكننَّا قد تعبَّدْنا بِطاعَتِه … فكلُّنا عامِلٌ بِما له جُعِلا
معنى مُوالٍ مُعادٍ عالِمٌ بِهِمُ وبالذي فعلوهُ الجِدَّ والهَزَلا
أما نحن فمتعبدون ومكلفون بطاعته نحكم على الناس بظواهرهم ، أما سرائرهم فنكل أمرها وعلمها إلى الله ، فإن ظهر منه صلاح توليناه ، وإن ظهر منه فساد تبرأنا منه ، هذا الذي يلزمنا في حق الله عز وجل .
باب في ذكر الكفر وما يشتمل عليه
52-والشِّرْكُ لابد مِن أنْ تعرِفنْهُ لِكَي … ... تكونَ في مَقعَدٍ عن غيِّهِ اعتزلا
53-وهْو المساواةُ بين اللهِ جلَّ وبين الخلقِ أو جحدُهُ سبحانه وعلا
54-وما سِواهُ مِن الكُفرانِ يلزمُنا … ... أي عِلْمُهُ إن علِمْنا حُكْمَهُ الفَضِلا
55-مالم نكن راكبيهِ أو نُصوِّبُ مَن … ... يأتيهِ عمداً وجهلاً هكذا نُقِلا
تعريف الكفر :