شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٦٤الكفر لغة : بمعنى التغطية ، ولذلك سمى الله الزُّرَّاع كُفَّاراً ؛ لأنهم يغطون البذر في التراب ، قال تعالى : ﴿ كَمَثَلِ غَيْثٍ أعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ﴾(1) .
والكفر اصطلاحاً :هو إنكار وجود الله أو إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة أو اتخاذ شريك معه ، أو ارتكاب ما نهى الله عنه مع الإصرار على ذلك .
ومن هذا التعريف ندرك أن الكفر نوعان :
1- كفر شرك بإنكار الخالق أو مساواته بغيره .
2- وكفر نعمة بارتكاب ما نهى الله عنه .
أما النوع الأول : وهو كفر الجحود وكفر المساواة وقد تكلمنا عنه وعن أحكامه في الدروس المتقدمة .
وأما النوع الثاني : فهو كفر النعمة .
تعريف كفر النعمة : صاحبه يعترف بوجود الله ، فهو غير خارج عن الإسلام بل هو مُقرٌ به ، ولكنه متهاون بترك شيء من الفرائض كالزكاة أو الصوم أو غيرها ، أو مرتكب لشيء من كبائر الذنوب كالزنا أو السرقة أو شرب الخمر .
فإذا مات على ذلك من غير توبة فهو من أهل النار والعياذ بالله ،قال تعالى : ﴿ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فيهَا أبَدًا ﴾ ، ولكن عذابه أقل من عذاب الكافر المشرك .
وسمي هذا الكفر كفر نعمة ؛ لأن صاحبه بارتكابه المعاصي يكفر نعمة الله تعالى التي أنعمها عليه ويجحدها .
أسماء أخرى لكافر النعمة :
1-فاسق : لخروجه عن طاعة الله ووقوعه في المعاصي .
2-منافق نفاقاً عملياً : لأنه يدعي الإسلام وهو يخالف تعاليم الإسلام بارتكاب المحرمات .
فائدة هامة :
(1) الحديد / 20