شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٦٥تسمية الفاسق بأنه كافر لا توجد إلا عند أصحابنا الإباضية ،وقلة من غيرهم ، وقد أخذوا هذه التسمية من القرآن الكريم ومن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أما من القرآن فقوله تعالى ﴿ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾(1) ، فقد سمى الله تارك الحج كافراً رغم أنه يعترف بالإسلام .
ومن السنة قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر "(2) أي كفر نعمة ،فهو لم يخرج من الإسلام ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - " من أتى امرأة في دبرها أو أتى عرّافاً فقد كفر بما أُنزل على محمد "(3) وغيرها كثير من الأدلة(4) .
شرح الأبيات :
على المسلم أن يعرف الشرك والكفر وأقسامه حتى يكون بعيداً عن الوقوع فيه معتزلاً له ، ثم ذكر الشيخ السالمي رحمه الله أقسام الشرك من مساواة وجحود ، ثم بين أن ما عداه من الكفران يلزمنا معرفته وعلمه وهو كفر النعمة ؛ لأنه كثير منتشر في حياتنا ، فما أكثر الفاسقين والمنهمكين في المعاصي والآثام .
فعلينا أن نعرف ما نستطيع من هذا الكفران ، ولكن الضعيف الذي ليس عنده علم كثير فيجوز له أن يجهل بعض تلك المعاصي بشروط هي :
1- أن لا يكون مرتكباً لتلك المعصية ، أي غير مقترفٍ لها ، كرجل لا يعرف الزنا وهو بنفسه لم يفعله فجهله للزنا في هذه الحالة لا يضره .
(1) آل عمران / 97
(2) ا رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
(3) واه البخاري ومسلم وغيرهما .
(4) بل ذهب بعض أصحابنا المغاربة إلى أنه يسمى شركاً أصغر ، أي شركاً جزئياً ، واستدلوا بحديث ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) ، أفاد ذلك العلامه سعيد القنوبي – حفظه الله .