شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

2- أن لا يُصوّب من يأتيه ، أي لا يحكم بالصواب على من فعل شيئاً من المعاصي ، مثلاً هو لا يعرف الخمر ولم يشربها ، ولكنه رأى أحداً يشربها فلا يجوز له أن يقول عن هذا الشارب للخمر بأنه مُصيب في فعله ، أو أنه يتولاه ويحبه ، ولا يعذر في هذه الحالة بجهله ، حتى لو لم يكن يعرف بأن الخمر حرام ، وهذا معنى قول الإمام جابر بن زيد رحمه الله ( يسع الناس جميعاً جهل ما دانوا بتحريمه مالم يرتكبوه ، أو يصوبوا راكبه ، أو يبرأوا ممن تبرأ منه بدين ) .

فهم معذورون حتى يرتكبوا ذلك المحرم أو يحكموا بصواب فاعله ،أو يبرأوا من شخص تبرأ من شارب الخمر مثلاً ؛ لأنه أعلم منهم بحرمته ، فلا يجوز لهم تخطئة ذلك الشخص لأنه علم ، وجهلوا هم ، ولا عذر لجاهل .

قواعد الكفر

56-جهلٌ حمِيَّةُ كِبرٌ بعدَهُ حسدٌ … ... قواعِدُ الكُفرِ فاحْذَرْ إنها العُضَلا

قواعد الكفر أربع :

1- الجهل 2- الحمية 3- الكبر 4- الحسد

1- الجهل : هو ضد العلم ، أي عدم العلم بالشيء ، وهو على قسمين :

أ- جهل بسيط : وهو عدم المعرفة بالشيء ، وهذا لا يكاد ينجو منه أحد من البشر، فالإنسان يجهل أشياء كثيرة ( علمت شيئاً وغابت عنك أشياء ) .

ب- جهل مركب : وهو أن يتصور الإنسان الشيء على خلاف ما هو عليه ، أي تكون الحقائق عنده مقلوبة وهذا الجهل هو أشد خطراً وأكثر ضرراً ، وهو منتشر بين كثير من الناس ، يقول الشيخ السالمي في الأنوار :

والجهلُ قسمانِ بسيطٌ سلِما صاحبُه والثاني فهو ما انتما

إلى مركبٍ وليس يسلمُ صاحبُه بفعلِه بل يأثمُ

ويقول أيضاً في جوهر النظام :

فذاك جهلٌ عندنا مركبُ صاحبُه عن الهدى مجُنبُ

٦٦ / ٨٩