شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٦٧وذلك لأن الجهل لخطورته يجعل الإنسان يتكبر على منهج الله تعالى ، لجهله بحق الله وطاعته ومعرفة وجوب اتباع رسوله ، لذلك قال الله تعالى : ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ﴾(1) فالعلماء هم أعرف الناس بالله لذلك يخافونه ، والجاهلون هم أبعد معرفة لمقام الله جل جلاله لذلك لا يخافونه ، فينتهكون محارم الله ، وصدق القائل :
لا فخر إلا لأهل العلم إنهمُ هم الهدى لمن استهدى أدِلاءُ ووزن كل امرئ ما كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداءُ
ففز بعلم تعش حياً به أبداً الناس موتى وأهل العلم أحياءُ
2-الحمية :هي العصبية في غير الحق ، فمثلاً كفار قريش كذبوا سيدنا محمداً بسبب العصبية الجاهلية ، قال تعالى : ﴿ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ﴾(2) ، وهم القائلون : ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ﴾(3) ، وكان الواحد منهم بسبب أن شخصاً قتل أحد أقاربه فإن الحمية الجاهلية تدفعه لأن يقتل عشرة مكانه أو يقتل قبيلة بأسرها .
3-الكبر : هو أن يحتقر الخلق ويزدريهم وأن يتعاظم عليهم ، وبذلك استحق إبليس الطرد من الجنة بسبب عدم سجوده لأبينا آدم - عليه السلام - ، قال تعالى : ﴿ وَإِذْ قُلنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾(4) ، فالمتكبر عدو الله لا يدخل الجنة ، بل هو من أهل النار ، قال سبحانه : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾(5) ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يدخل الجنة من كان قي قلبه مثقال ذرة من كبر "(6) .