شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

ولخطورة الكبر فإنه يدعو إلى الكفر ، لذلك كان قاعدة من قواعده ، فكبر فرعون هو الذي جعله يقول : ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾(1) ، وقوله ﴿ أنا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾(2) .

4- الحسد: هو أن يتمنى زوال نعمة إخوانه وانتقالها إليه ، فقلبه يشتعل ناراً عندما يرى إخوانه في سعادة ، وفي المثل : الحسود لا يسود .

وقد حمل الحسد إبليس أن لا يسجد لآدم ، والحسد هو الذي حمل قابيل على قتل أخيه هابيل ، فكان الحسد أول معصية في السماء وأول معصية في الأرض .

وقد اعترف كفار قريش بأن الحسد هو الذي دفعهم إلى عدم الإيمان بسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وإلا فهم يعلمون أنه صادق ، فقد قال أبو جهل : تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف ، أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ،حتى تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك مثل هذه، والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه .

والحاسد ليس له علاج إلا أن يُترك في حسده حتى يموت حسرة ،كما قال القائل :

اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتلُِهْ

فالنار تأكلُ بعضَها إن لم تجد ما تأكلُهْ

الفرق بين الغبطة والحسد :

الحسد : تمني زوال نعمة الغير ، وهو أمر مذموم محرم .

أما الغبطة : فهي أن يُسر بما عند إخوانه من نعم ، ويرجو لهم المزيد ، ويتمنى أن يرزق نعماً كما رزقوا ، والغبطة أمر محمود طيب .

أركان الكفر

57-ورغبةٌ رهبةٌ أركانُهُ ويليها شهوةٌ غضبٌ في كُلِّ ما حُظِلا

الشرح :

أركان الكفر أربعة هي :

1- الرغبة 2- الرهبة 3- الشهوة 4- الغضب

1- الرغبة : هي أن ترغب فيما لا يحل ، أي فيما حرمه الله فتقوده رغبته إلى الكفر والعياذ بالله ، كالذي يرغب في الاستعلاء في الأرض ، فلا يخضع لمنهج الله عز وجل ، والرغبة هي التي تقود الغني أحياناً إلى منع الزكاة وإنكارها رأساً فيقع في الكفر .

(1) القصص / 38

(2) النازعات / 24

٦٨ / ٨٩