شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٧٠3-الشهوة : هي الشهوة المحرمة ؛ لأنها تحمل نفس الإنسان على اقتحام محارم الله عز وجل : كالزنا واللواط والسحاق والاستمناء المحرم ، فالشهوة تؤدي بالإنسان أحياناً إلى أن ينهمك في هذه الشهوات المحرمة فيستحلها فيقع في الكفر والعياذ بالله من حيث لا يشعر ؛ لأن استحلال ما حرَّمه الله نفسه شرك ، فهو لا يبالي أن يفجر بأمه أو بأخته أو بابنته فلذة كبده ، يقول تعالى : ﴿ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾(1) ، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " حُفِّت الجنة بالمكاره ، وحُفت النار بالشهوات "(2) ويقول - صلى الله عليه وسلم - : " يأتي يوم القيامة أقوام ومعهم الحسنات كأمثال جبال تهامة ، فيصيرها الله هباءً منثوراً " ،فقام سالم مولى حذيفة بن اليمان فقال : صفهم لنا يا رسول الله ، خفت أن أكون منهم ، فقال : " هؤلاء أقوام يصلون ويزكون ويصومون ويأخذون وهناً من الليل ، ولكن إذا لاحت لهم الشهوات وثبوا عليها ، فأبطل الله أعمالهم بذلك ، فيصيرهم إلى النار "(3) ، وصدق القائل حيث يقول:
وتجنَّبِ الشهواتِ واحذر أن تكونَ لها قتِيلا
فلرُبَّ شهوةٍ ساعةٍ قد أورثت حُزناً طويلا
(1) مريم / 59
(2) رواه مسلم .
(3) رواه الإمام جابر بن زيد في الأخبار المقاطيع ، وابن ماجة في سننه بلفظ مقارب .