شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٧١3- الغضب : وهو حب الانتقام ، فهو يغلي كما يغلي المرجل ، والغضب أحياناً يوقع بالإنسان حتى يخرج من الدين حباً في الانتقام والتشفي ، ولقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يوصيه ، فقال له - صلى الله عليه وسلم - : " لا تغضب " فردد السائل مراراً على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يزيده على قوله " لا تغضب "(1) ، وذلك لأن الغضب يخرج الإنسان عن طوره فلا يعرف ما يصدر منه من أفعال ؛لأن الشيطان يكون أقدر على الإنسان حينما يغضب ، لذلك لا يملك غضبه إلا المؤمن يقول - صلى الله عليه وسلم - "ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب "(2) فلربما قتل مظلوماً أو ارتد عن الإسلام كما حدث لجبله بن الأهيم.
قصة جبلة بن الأهيم دليل على أن الغضب يوقع في الكفر:
كان جبلة بن الأهيم على غير الإسلام، ثم أسلم في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، فبينما جبلة هذا يطوف بالكعبة إذ وطأ رجل فزاري على طرف إزار جبلة فأسقطه، فاشتاط جبلة غضباً ولطم الفزاري لطمه شديدة ، فشكا الفزاري جبلة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فحكم عمر على جبلة بأن يلطمه الفزاري، فامتنع جبلة عن ذلك وقال: كيف يُلطَم سيدُ ملوك العرب بسبب أحد سوقتهم ، أي أنه يصف نفسه بأنه سيد ملك، والفزاري رجل ضعيف لا وزن له ولا قيمة، فأصر عمر - رضي الله عنه - على القصاص من جبلة، فأراد أن يفتدي جبلة بألف رجل من قومه يلطمهم ذلك الفزاري فرفض عمر وقال له: إن الإسلام سوى بينك وبينه ، فلما رأى جبلة إصرار عمر - رضي الله عنه - على القصاص طلب منه أن يمهله إلى الليل ليفكر في أمره، فلما كان الليل هرب ولجأ إلى قيصر ملك الروم وارتد عن الإسلام وتنصر ، ثم ندم بعد ذلك وقال: