شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٧٢تنصرتُ بعد الحقِّ عاراً للطمةٍ وما كان فيها لو صبرتُ لها ضَررْ
وأدركني فيها لجِاجُ حمِيةٍ وبعتُ لها العينَ الصحيحةَ بالعَورْ
فياليت أُمي لم تلدني وليتني صبرتُ على القولِ الذي قاله عُمرْ
الغضب المحمود:
ليس كل الغضب مذموم ، وإنما المذموم فيما حرم الله، وهناك نوع من الغضب يحض عليه الإسلام ، وهو عندما تنتهك محارم الله، أن يرى المعاصي أمام عينيه فيجب أن يغضب لذلك ، ويؤدي ما عليه من واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يغضب حتى تنتهك حرمات الله، فإذا انتهكت فإنه لا يقر له قرار.
باب في ذكر الملل الست وأحكامها
58-وهذه مِللُ الأديانِ قد نُصِبتْ … ... لابُدَّ لِلمرءِ مِن أن يعرِفَ المِلَلا
الشرح:
الملة: هي الدين، ملل الأديان: أي الأديان الموجودة في الأرض.
الملل الست هي: المذكورة في قوله تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾(1)
1- المسلمون : هم أتباع سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وهم أمته .
2- اليهود :هم أتباع سيدنا موسى - عليه السلام - وكتابهم التوراة ولكنهم بدلوه وغيروه .
3- النصارى : أتباع سيدنا عيسى - عليه السلام - وكتابهم الإنجيل وقد حرفوه وأضاعوه .
4- الصابئون : قيل: هم طائفة خلطوا ما بين الديانات ، أخذوا شيئاً من اليهود وشيئاً من النصارى وشيئاً من المجوس وقالوا : أصبنا ديناً ، فهؤلاء حكمهم حكم أهل الكتاب على رأي كثير من العلماء ، وهذا هو الذي عليه أصحابنا ، ويوجد الصابئون في بلاد العراق وفي الشام على الحدود العراقية ، وهم قلة لا يتجاوزون عشرة آلاف(2) .