شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

عليهم مع التوبة أن يرجعوا كل ما أخذوه على الناس من مال أو متاع إذا سرقوا أحداً أو غصبوه ماله؛ لأن المنتهك حينما يذنب ذنباً لا يلزمه به إلا التوبة، ولكنه بأخذه شيئاً من حقوق الناس، فلا تقبل توبته إلا بإرجاع الحقوق لأصحابها، لذلك جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "الذنب ذنبان: ذنب بين العبد وربه، وذنب بين العبد وصاحبه ، أما الذنب الذي بين العبد وربه فمن تاب منه كمن لا ذنب له، والذنب الذي بين العبد وصاحبه فلا توبة منه حتى يرد المظالم "(1) لأن رد المظالم شرط من شروط التوبة لا تصح إلا به.

وهذا معنى كلام الشيخ السالمي رحمه الله :

( وأحكام الأولى انتهكوا أن يرجعوا كل ما صابو وإن جزلا)

ب- المستحل:هو الذي يفعل المعاصي ظناً منه بأنها حلال ، ويستدل ببعض الآيات أو الأحاديث أو إجماع السلف ويتأولها بأنها تحل له فعل تلك المعصية،كمن يرتكب القتل يتأول بعض الآيات أنها مبيحة لذلك الشخص القتل.

ومثال ذلك: الخوارج الذين استحلوا قتل مخالفيهم وسبي ذراريهم وأخذ أموالهم متأولين قوله تعالى ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾(2) فتأولون قوله تعالى ﴿ وَإِنْ أطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ أي إن أطعتموهم في أكل الميتة تصبحون مشركين ، ولكن جمهور الأمة يقولون : بأن الآية تعني إن أطعتموهم في استحلال أكل الميتة، فتأويل الخوارج لهذه الآية هو الذي دفعهم إلى قتال المسلمين لظنهم بأنهم مشركون ،فاستباحوا دماءهم وأموالهم وسبي ذراريهم.

حكم المستحل:

(1) رواه الربيع .

(2) الإنعام / 121

٧٤ / ٨٩