شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

يجب عليه حتى تقبل توبته أن يُرجع ما أخذ من مال ، وإن كان سبى بعض النساء وتسرَّاهن فإنه يفارقهن ، ولا يلزم المستحل المتأول بأن يُرجع ما أتلف من مال ؛ لأنه لا ضمان عليه ولكن يرجع ما تبقى عنده ، بخلاف المنتهك فإنه يضمن ما أتلف(1) .

تنبيه هام :

هذا حكم المستحل المتأول للقرآن أو السنة أو الإجماع ، أما المستحل بدون تأويل أي يستحلها من هوى نفسه بدون دليل فهو مشرك والعياذ بالله .

أحكام عامة للمنتهك والمستحل بتأويل :

لهم جميع حقوق المسلمين من :

1- الصلاة عليهم عند الموت .

2- دفنهم في مقابر المسلمين .

3- يرثون ويُورثون .

ولكن ليست لهم الولاية ؛ لأنها لا تكون إلا للتقي الموفي ، فهم في البراءة حتى يتوبوا .

أما المستحل بدون دليل فإنه مشرك ، حكمه حكم المشركين ، وقد تقدم الكلام على أحكامهم ، وهذا معنى قول الإمام السالمي :

وقد يجوز لكل ما يجوز لنا إلا الولاية خصت بالذي عدلا

أحكام اليهود والنصارى والصابئين والمجوس

62-يهودُ ثم النصارى والمجوسُ معاً … ... والصابِئون لهمْ حُكمٌ وقد عُقِلا

63-يُسالمون إذا انقادوا على صِغرٍ … ... بجِزيةٍ أو أبَوْا فالكُلُّ قد قُتِلا

الشرح :

اليهود والنصارى لكونهم أهل كتاب فإنهم :

1- يُدعون إلى الدخول في الإسلام ، فإن أجابوا فلهم حق المسلمين .

2- وإن رفضوا فُرِضت عليهم الجزية على حسب ما يحددها إمام المسلمين .

3- فإن أبوا فإنهم يقاتلون ، وهذا معنى قول الشيخ السالمي :( أو أبوا فالكل قد قتلا ) ، والدليل على ذلك قول الله تعالى ﴿ قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾(2) .

(1) انظر كلام شيخنا الخليلي في شرحه .

(2) التوبة / 29

٧٥ / ٨٩