شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٧٦والمجوس لهم نفس الحكم لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نسائهم "(1) ، فالمجوس لا تؤكل ذبائحهم ، ولا تنكح نسائهم .
أما الصابئون فلأخذهم من اليهود والنصارى فإنهم يعاملون كمعاملتهم ، فتؤكل ذبائحهم وتنكح نساؤهم .
وقد اشترط بعضهم للزواج من الكتابية :
1-بأن لا تعلق صليباً .
2-أن تغتسل من الحيض والنفاس والجنابة .
3-أن تزيل الشعر من الأماكن المعتادة .
4-أن لا تأكل لحم الخنزير .
فائدة هامة في حكم أكل ذبائح أهل الكتاب في الوقت الحاضر :
بسبب غزو أعداء الإسلام للمسلمين فكرياً واقتصادياً وصناعياً فإن كثيراً من المسلمين تلقفوا كل ما يأتي من عدوهم بالتسليم والقبول ، وهذه نكبة كبرى هدت كيان الأمة الإسلامية في جميع جوانبها .
وكان من بين ذلك استيراد المواد الغذائية وفي مقدمتها الذبائح ( اللحوم والدواجن ) وقد وجد من بعض علماء المسلمين من تساهل في هذه اللحوم بدون قيد أو شرط بدعوى أنها قادمة من ديار أهل الكتاب ، مستدلين بقول الله تعالى ﴿ وَطَعَامُ الَّذين أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ ﴾(2) ، فانخدع بذلك كثيرون .
والواقع أن هذه اللحوم لم تذبح ذبحاً شرعياً وذلك من عدة وجوه :
1- أن أهل الكتاب في وقتنا هذا قد تحول أكثرهم إلى الإلحاد وإنكار الخالق جل وعلا ، فهم في حكم المشركين ،فذبائحهم لا تقبل ،وما تبقى من أهل الكتاب – على قلتهم- فإنهم لا دخل لهم في مثل هذه الذبائح ، وإنما حياتهم تقتصر على الكنيسة يرددون فيها الترانيم فقط لا غير .
2- بأن أغلب هذه الذبائح لم تذبح ولم تذكَّ الذكاة الشرعية ، بل تقتل بواسطة الصعق الكهربائي ، أو الضرب بالعصا ، أو الرمي بالرصاص ، وهذه الوسائل تُحرِّم أكل الذبيحة حتى لو صدرت من مسلم ، فما بالكم بغيره .