شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

وإتماماً للفائدة فإننا نورد هذه الفتوى لسماحة شيخنا أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله ، وسدد على طريق الخير خطاه :

فتوى في حكم اللحوم المستوردة

س / ما حكم أكل اللحوم المستوردة ؟

ج / اللحوم المستوردة يختلف حكمها باختلاف حكم البلد التي استوردت منها ، فإن استوردت من بلدة مسلمة فالأصل فيها الحل حتى يثبت أنها محرمة بوجه من الوجوه ، وإن استوردت من بلدة غير مسلمة فحكمها عكس ذلك ، وهو أن الأصل فيها الحرمة حتى تثبت حليتها بحجة مقبولة شرعاً ، وذلك أن يضمن مسلمان مقبولان أو مسلم واحد على الأقل ضماناً شرعياً بأنها ذكيت ذكاة شرعية من قبل من تجوز ذكاته شرعاً ، ولا يكفي أن يكتب على الغلاف أنها مذبوحة على الطريقة الإسلامية ، فإن هذه خدعة خادعة اكتشفنا زيفها مراراً ، فكم وجدنا دجاجاً مخنوقاً ليس على عنقه أثر للجرح ، وقد كتب على غلافه ذلك .

ودعوى أن هذه اللحوم من طعام أهل الكتاب فهي محللة لنا مردودة من وجهين :

أولهما : أن العالم الغربي بعد أن تفشى فيه الإلحاد ، وتلاشى منه الوازع الديني ، واستخف أهله بجميع قيم الدين لم يعد عالماً كتابياً بل هو عالم إلحادي ، ولا يُعبأ بوجود الكنائس فيه ، فالكنائس موجودة حتى في البلاد الشيوعية ، وإذا كانت الأكثرية ملحدة فلا عبرة بالأقلية .

ثانيهما : أن الحرام حرام سواء كان على يد كتابي أو مسلم أو غيرهما ، فالمنخنقة والموقوذة وأمثالهما محرمة بالنص ، سواء كان الخنق والوقذ بيد مسلم أو بيد كتابي ، وهل يعقل أن يحل الله على يد كتابي ما حرمه على يد مسلم ؟!

هذا وقد ثبت بالمشاهدة أن الحيوان في البلاد غير المسلمة لا يذكى ذكاة شرعية بل ربما اعتبروا الذكاة إجراماً ، وإنما يتم قتل الحيوان في تلك البلاد إما بالصعق الكهربائي أو الخنق أو طرق الرأس بمطرقة أو رميه بالرصاص ، وكل هذه الوسائل غير محللة .

٧٧ / ٨٩