شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٨٢لقد كانت الهجرة من أم القرى مكة إلى المدينة المنورة واجبة على كل أحد ، بل هي سبب الولاية ، فمن لم يهاجر فلا ولاية له ، يقول عز وجل : ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ ﴾(1) ، ولكن بعد فتح مكة نسخت هذه الهجرة فلا هجرة بعد الفتح ، يقول - صلى الله عليه وسلم - : " لا هجرة بعد الفتح ، وإنما جهاد ونية "(2) يعني أن يواصل الإنسان جهاده في سبيل الله وينوي الخير .
قضية التحكيم
71-إنا ندِينُ بِتصوِيبِ الأُولىَ منعُوا … ... حُكومةَ الحكمَينِ حينما جَهِلا
الشرح :
أي نعتقد اعتقاداً جازماً نتقرب به إلى الله تعالى بالحق الذي حكم به أصحابنا أهل النهروان رضوان الله عليهم ،عندما أنكروا تحكيم الحكمين : عمرو بن العاص ، وأبي موسى الأشعري ؛ لأن هذا الحكم الذي أتى به الحكمان مخالف لكتاب الله تعالى ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وإجماع المسلمين .
قصة التحكيم :
وذلك أنه لما وقع الشقاق بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، ورفض معاوية مبايعة علي بن أبي طالب دارت بينهم حرب كانت كفتها في صالح علي بن أبي طالب ، لولا مكيدة معاوية وعمرو بن العاص ، من رفع المصاحف مدعيين بأنهما يدعوان علياً لتحكيم كتاب الله ، وهما لا يريدان ذلك ، واتفقت كلمتهما بعد تشاور على أن يبعث كل واحد منهما حكماً ليحكما بينهما ، فكان أبو موسى حكماً لعلي، وكان عمرو بن العاص حكماً لمعاوية ، واتفقا بعد نقاش على أن يخلعا علياً ومعاوية ، ويختار المسلمون لهم خليفة جديداً ، وذلك كله مكر ، فمتى كان معاوية خليفة للمسلمين حتى يخلعاه .