شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٨٣

فكان عمرو بن العاص يقدم أبا موسى الأشعري في كل الأمور تمهيداً للمكر ، حتى حضرا للحكم ، فقال أبو موسى لعمرو : تقدم ، فأبى عمرو ، فصعد أبو موسى المنبر فخلع علياً ، ثم صعد عمرو بن العاص فخلع علياً وأثبت الخلافة لمعاوية ، فتشاتما لأنه لم يكن هكذا الاتفاق ، فلما رأى أصحابنا من أهل النهروان رضوان الله عليهم هذه المكيدة اعتزلوا عنهم وقالوا: لا حكم إلا لله ، فسموا من ذلك اليوم المحكمة ، ونزلوا مكاناً يسمى حروراء ؛ لأنهم يعلمون حقيقة هذه المكيدة ، والله تعالى يقول : ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ ، وكان في أهل النهروان خيار الصحابة ومنهم بقية من أهل بدر ، وأهل بيعة الرضوان : كزيد بن حصين ، وحرقوص بن زهير السعدي ، وعبدالله بن وهب الراسبي ، وأويس القرني ، وكانوا يسمون القرَّاء والفقهاء ؛ لكثرة علمهم وقراءتهم للقرآن الكريم ، وقد طلبوا من علي بن أبي طالب أن يترك التحكيم ، فأبى .

فلما اعتزلوا عن علي بن أبي طالب أرسل إليهم علي يطلب منهم الرجوع بعد ظهور مكيدة معاوية وغدره ، وبعث إليهم عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - ليحاجهم فحجوه ، أي غلبوه بحجج الحق ، ورجع عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - مقتنعاً برأيهم ، وقال لعلي : قوم لا أكون معهم لا أكون عليهم ، وكان رأي علي بن أبي طالب بأن ينطلق إلى معاوية في الشام فيقاتله ، فصده الأشعث بن قيس ورغبه في قتال أصحابنا أهل النهروان ، فذهب إلى قتال أهل النهروان ، وكان إمامهم عبد الله بن وهب الراسبي - رضي الله عنه - ، فقتلهم علي بن أبي طالب ، ولله الأمر من قبل ومن بعد :

٨٣ / ٨٩