شرح غاية المراد في الاعتقاد (عبدالله بن سعيد القنوبي) عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الورِع الزاهد المجاهد في سبيل الله ؛ الذي عاش في زمن الوالي الجائر زياد ، فسمع أبو بلال زياداً هذا يقول على المنبر : ( والله لآخذن المحسن منكم بالمسيء والحاضر بالغائب والصحيح بالسقيم ) فقام إليه أبو بلال فقال له : ( قد سمعنا ما قلت أيها الإنسان ، وما هكذا ذكر الله عن نبيه إبراهيم - عليه السلام - ، إذ يقول : ﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) ألَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ( 39 ) وَأنَّ سَعْيَهُ سَوْف يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى ﴾ وإنك تزعم أنك تأخذ المطيع بالعاصي ) .

وعندما رأى أبو بلال جور ولاة بني أمية ، قال : ( إن المقام على هذا لعظيم ) ثم خرج بأصحابه لا يريد قتالاً ولا اعتداءً على أحد ، ولكن بني أمية خرجوا لقتاله ، فهزمهم أبو بلال وأصحابه ، ثم أرسل إليهم بنو أمية جيشاً كبيراً فقاتلوا أبا بلال وأصحابه حتى حانت صلاة الجمعة ، فطلب منهم أبو بلال أن يكفوا عن القتال حتى يصلوا الجمعة ، فوافقوا على ذلك ، ولكن جيش بني أمية لم يمهلوهم حتى ينتهوا من صلاتهم ، فهجموا على أبي بلال وأصحابه قبل أن ينتهوا من صلاتهم ، فقتلوهم بين راكع وساجد ، فعليهم رحمة الله ورضوانه .

5- عبد الله بن إباض المري التميمي :

إليه تنسب تسمية المذهب الإباضي ، وهو من قبيلة بني تميم القوية ، وكان عابداً زاهداً ، شجاعاً لا يهاب من الظلمة والجورة ، وكان يدافع عن المذهب الإباضي دفاعاً مستميتاً ، وهو الذي أرسل رسالة إلى عبد الملك بن مروان ، يبين له فيها الحق ويحذره من الغرور بالدنيا ، ويوضح له سبيل الهدي ، وهو القائل في تلك الرسالة عندما أغراه عبد الملك بن مروان بالمال قال له : ( ولا تعرض لي الدنيا فليس لي بها حاجة ) ، فعليه رحمه الله ورضوانه .

6- أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي :

٨٦ / ٨٩