العقيدة الإسلامية "عقيدتي" سلطان بن سعيد بن سليم الهنائي أبو بلعرب

العقيدة الإسلامية "عقيدتي"

الجزء ١ · صفحة ٤

إنّ منْ أعظمِ الآثارِ التي تظهرُ على صاحبِ الاعتقادِ السليمِ استقامةَ سلوكِه قولاً و عملاً، ظاهراً و باطناً، في جميعِ نواحي الحياةِ فلا يستقيمُ في جانبِ العباداتِ مثلاً دونَ المعاملاتِ، أو في جانبِ الأوامرِ دونَ النواهي، أو في جانبِ اليُسْرِ و السهولةِ دونَ الصعوبةِ و المشقةِ، و قدْ ضربَ الصحابةُ الكرامُ أروعَ الأمثلةِ على استقامةِ السلوكِ نتيجةً لصحةِ المعتقدِ؛ فعمرُ بنُ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه الذي كانَ يئدُ ابنتَه و هيَ حيةٌ من غيرِ شفقةٍ و لا رحمةٍ هو الذي يقولُ: " لو أنَّ بغلةً عثرتْ بالعراقِ لخشيتُ أنْ يسألَني اللهُ عنها لِمَ لَمْ تسوِ لها الطريقَ يا عمرُ " ما أعظمَ هذه العقيدةَ التي غيرتْ قلبَ رجلٍ لا تعرفُ الرحمةُ طريقاً إلى قلبِه على ابنتِه التي منْ صلبِه ليشفقَ على دابةٍ تتعثرُ بالعراقِ خشيةَ أنْ يسألَه اللهُ عنْها.

و الخنساءُ التي عاشتْ في الجاهليةِ فضُربَ بها المثلُ في رثاءِها أخاها الذي بكتْه طلوعَ الشمسِ و غروبَها و لطمتْ لأجلِه الخدودَ و شقَّتِ الجيوبَ .. هي نفسُها التي اعتقدَتْ عقيدةَ الإسلامِ فاختلطتْ بعظمِها و لحمِها و سيطرتْ على كلِّ مشاعرِها و أحاسيسِها فعندَما خرجَ أربعةٌ من أبناءِها في معركةِ القادسيةِ مجاهدين في سبيلِ اللهِ و وصلَها نبأُ استشهادِهم جميعاً فرحَتْ فرحاً شديداً و قالتْ: " الحمدُ للهِ الذي شرفَني باستشهادهم جميعاً " … لذا على المسلمِ أنْ يعلمَ أنّ كلَّ معتقدٍ يدعو إلى الانحرافِ في السلوكِ هو معتقدٌ فاسدٌ بينما المعتقدُ الذي يسدُّ أبوابَ الانحرافِ و يدعو للاستقامةِ في القولِ و العملِ هو المعتقدُ الإسلاميُ الصحيحُ، و لو تسائلَ المؤمنُ هل الاعتقادُ بأنّ الكبيرةَ التي يموتُ عليها الإنسانُ منْ غيرِ توبةٍ مغفورةٌ و معفوٌّ عنها يدعو إلى استقامةِ السلوكِ أو يدعو إلى الانحرافِ فإنْ كانَ يدعو إلى الانحرافِ فهو لا

٤ / ١١٠