العقيدة الإسلامية "عقيدتي"
الجزء ١ · صفحة ٤٨وجهَه قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: " ستكونُ فتنٌ كقطعِ الليلِ المظلمَِ " قلتُ: وما المخرجُ منها يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: " كتابُ اللهِ تباركَ وتعالى فيهِ نبأُ منْ قبلَكم وخبرُ ما بعدَكم وحكمُ ما بينَكم هو الفصلُ ليسَ بالهزلِ منْ تركَه منْ جبارٍ قصمَه اللهُ ومنِ ابتغى الهدى في غيرِه أضلَه اللهُ هو حبلُ اللهِ المتينُ ونورُه المبينُ والذكرُ الحكيمُ وهو الصراطُ المستقيمُ وهوَ الذي لا تزيغُ بهِ الأهواءُ ولا تلتبسُ بهِ الألسنةُ ولا تتشعبُ معَه الآراءُ ولا يشبعُ منْه العلماءُ ولا يملُّه الأتقياءُ ولا يَخْلَقُ على كثرةِ الردِّ ولا تنقضي عجائبُه وهو الذي لمْ تنتَه الجنُّ إذ سمعتَه أنْ قالوا إنّا سمعْنا قرآناً عجباً منْ علمَ علمَه سبقَ ومنْ قالَ بهِ صدقَ ومنْ حكمَ بهِ عدلَ ومنْ عملَ بهِ أجرَ ومنْ دعا إليهِ فقدْ هديَ إلى صراطٍ مستقيمٍ "(1).
هذا هو القرآنُ " لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ"فصلت42، يقولُ العلامةُ أحمدُ بنُ حمدٍ الخليليُ: " والإيمانُ بما أنزلَ على النبيِّ يجبُ أنْ يكونَ إيماناً تفصيلياً، بحيثُ يقصدُ المؤمنُ بإيمانِه الكتابَ المنزلَ إليهِ للإعجازِ والهدايةِ الذي رقمَ في المصاحفِ وتناقلتْه الألسنةُ بالتواترِ، أمَّا الإيمانُ بما أنزلَ منْ قبلُ على سائرِ الرسلِ فيكفي أنْ يكونَ إيماناً إجمالياً، بلْ هذا هو الواجبُ نظراً إلى أنَّ المنزلَ إليهمْ لم يبقَ كما هو بلْ دخلَه التحريفُ والتبديلُ … وثاني السببينِ أنَّ القرآنَ تعبدْنا بالعملِ بهِ بخلافِ تلكَ الكتبِ، فقد انتهى أمدُها وهيمنَ عليها جميعاً هذا الكتابُ
(1) 1 - رواه الترمذي في سننه، و أحمد في مسنده؛ قال العلامة الخليلي حفظه الله: و مهما قيل في إسناد الحديث فإن البريق الذي يلمع من عباراته دليل على تألقه من مشكاة النبوة … جواهر التفسير 1/ 4.